معبود يكون واسطة بينكم وبينه.." (1) ."
المعنى الثاني: أن يكون المراد بالسبيل طريق السعي إلى الغلبة والقهر، أي لطلبوا مغالبة الله ذي العرش. ووجه هذا المعنى أنّ من شأن أهل السلطان أن يسعوا لتوسعة ملكهم وسلطانهم؛ ويكون ذلك بمغالبة ومقاتلة ومنازعة غيرهم من السلاطين والملوك، فلو كان مع الله آلهة لسلكوا عادة أمثالهم. وتمام هذا الدليل محذوف للإيجاز، ويدلّ عليه ما تستلزمه المغالبة والمدافعة من اختلال العالم وفساده لانشغال مديريه بمقاتلة بعضهم بعضاً. وإلى هذا ذهب جماعة من المفسرين (2) .
لطيفة: إنّ في استحضار الذات العليّة بوصف {ذِي الْعَرْشِ} دون اسمه العلم لما تتضمّنه الإضافة إلى العرش من الشأن الجليل الذي هو مطمع الآلهة في ابتغاء القربة والزلفى من سعة ما عنده تعالى على المعنى الأول، أو الذي هو مثار حسد الآلهة إياه وطمعهم في انتزاع ملكه تعالى على المعنى الثاني (3) .
مطلب: في بيان آية التسبيح وغايته:
(1) تفسير ابن كثير: ج3 ص41.
(2) انظر: تفسير البغوي ج3 ص116؛ تفسير القرطبي ج10 ص265؛ تفسير أبو السعود ج5 ص174؛ تفسير الخازن ج4 ص161؛ تفسير الألوسي ج5 ص82_83؛ تفسير زاد المسير ج5 ص38؛ تفسير محاسن التأويل للقاسمي ج10 ص231؛ تفسير فتح القدير للشوكاني ج 3 ص236؛ تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور ج15 ص111؛ أضواء البيان للشنقيطي ج3 ص594.
(3) انظر: تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: ج15 ص112.