فهرس الكتاب
ذكرت في هذه الآية الكريمة (مِن) ثلاث مرات، فالأولى في قوله (هل من شركائكم) بيانية، وهي بيان للإبهام الذي في قوله (من يفعل) . أو هي تبعيضية صفة لمقدّر أي هل أحد من شركائكم؟.والثانية في قوله (من ذلكم) تبعيضية في موضع الحال. وأمّا الثالثة فهي في قوله (من شيء) مزيدة لتعميم المنفي واستغراق النفي له (1) .
مطلب: في بيان موضع التسبيح وغايته:
بعد أن أقام الله تعالى الحجة على المشركين - بما ذكره من خوّاص إلهيته ولوازمها ومن الإنكار عليهم باستفهام معنيّ به النفي وهم يعلمون حقيقة ما فيه في أنفسهم وواقع حياتهم- نزه سبحانه نفسه عن شركهم وأتبعه بمزيد التنزيه من ذكر علوّها عنه وعمّا يفترونه عليه بزعمهم أنّ آلهتهم له شركاء إذ قال: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (2) .
-وعلى هذا فموقع التسبيح هنا موقع النتيجة لما قبلها.
يقول أبو السعود في تفسيره:"ثمّ استنتج منه تنزهه عن الشركاء بقوله {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (3) ."
وقال ابن عاشور أيضاً بما يشير إلى هذه العلاقة عن جملة التسبيح أنها"مستأنفة لإنشاء تنزيه الله تعالى عن الشريك في الإلهية، وموقعها بين الجملتين السابقتين موقع النتيجة من القياس" (4) .
لطيفة:
(1) انظر: تفسير أبي السعود ج7 ص62؛ التحرير والتنوير لابن عاشور ج21 ص107_108.
(2) انظر: تفسير الطبري ج21 ص31.
(3) تفسير أبي السعود: ج7 ص62.
(4) تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: ج21 ص108.