فهرس الكتاب

الصفحة 23084 من 23804

ذكر الآلوسي (1) لطيفة في وجه التعبير بالمضارع في قوله {عَمَّا يُشْرِكُونَ} حيث قال:"والتعبير بالمضارع لما في الشرك من الغرابة، أو للإشعار باستمراره وتجدده منهم" (2)

المبحث الثامن: في آية سورة الزمر:

-قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (3) .

مطلب في بيان ما قبل التسبيح:

-الواو في أوّل الآية لعطفها على ما قبلها؛ ذلك أنّه لمّا جرى الكلام على أنّ الله تعالى خالق كل شيء وأنّ له مقاليد السموات والأرض وهو ملك عوالم الدنيا، وجاء من بعد التذييل بأنّ الذين كفروا بالله هم الخاسرون؛ انتقل الكلام - هنا - إلى ذكر عظمة ملكه -تعالى- في العالم الأخروي؛ وأنّ الذين كفروا بآيات الله الدالة على ملكوت الدنيا قد خسروا بترك النظر؛ فلو اطّلعوا على عظيم ملك الله في الآخرة لقدّروه حقّ قدره (4) .

(1) هو محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي، شهاب الدين، أبو الثناء: مفسر ومحدث وأديب، من أهل بغداد مولده ووفاته بها، كان سلفي الاعتقاد مجتهداً تقلد الإفتاء ببلده عام 1248هـ، وعزل فانقطع للعلم ثم سافر في 1262هـ إلى الموصل فالآستانة ومرّ بماردين وسيواس ثم عاد إلى بغداد إلى أن توفي بها، ونسبته إلىجزيرة (آلوس) في وسط الفرات. ولد عام 1217هـ وتوفي عام 1270هـ من أشهر كتبه: روح المعاني، المقامات (انظر الأعلام للزركلي: ج1 ص176) .

(2) تفسير الآلوسي (روح المعاني) : ج21 ص47 ,

(3) سورة الزمر: الآية (67) .

(4) تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: ج24 ص64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت