2-حديث أبي شريح الكعبي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسفكن فيها دما ولا يعضدن (1) فيها شجرا، فإن ترخص مترخص فقال: أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة. ثم إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا الرجل من هذيل، وإني عاقله، فمن قتل له قتيل بعد اليوم، فأهله بين خيرتين: إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل (2) " (3) .ففي هذين الحديثين دلالة على مشروعية القصاص في الجناية على النفس (4) .
(1) يعضدن؛ أي يقطعن. انظر: المصباح المنير 2/494.
(2) العقل: الدية. وأصله أن القاتل إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل، فعلقها بفناء أولياء المقتول؛ أي يشدها في عُقلها يسلمها إليهم ويقبضوها منه، فسميت الدية عقلا بالمصدر. وكان أصل الدية الإبل، ثم قومت بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم.
... انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/278، المصباح المنير 2/504. وراجع: المغني 14/6.
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند 6/385، والترمذي 4/21 في كتاب الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو، وقال:"حديث حسن صحيح". وصححه الألباني في إرواء الغليل 7/276.
(4) انظر: شرح السنة 10/159.