فهرس الكتاب

الصفحة 23372 من 23804

فلمّا أخذها هذا المأخذ اضطر إلى هذا التقدير في قوله تعالى: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} (1) ، فلما قدّر: إن كنتُ فعلتُها فأنا ضالٌّ، جاءه إثبات الضلال لموسى عليه السلام؛ قال: ولم يرد إثبات الضلال لنفسه، فأثار إشكالاً على فهمه، فكان انفصاله عن هذا بأنْ قال: معنى قوله: {وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (2) ، أي: بأنعمي، فقال له موسى عليه السلام: إنْ كنتُ فعلتُها كافراً بنعمتك فأنا من الضالين، أي: من الجاهلين بأنّ الوكزة تقضي على القبطيّ"."

ثم قال ابن عصفور:"وكلامه معترَضٌ في هذا بيِّنُ الاعتراض؛ لأنّه بنى الأمر على أنّ"إِذَنْ"شرط وجواب، وليس كذلك، بل إنّما هي جوابٌ بمعنى أنّها لاتقال مبتدأة، ولابدّ أن يتقدمها كلام، فلا تقول أبداً:"إِذَنْ أزورَك"ابتداء، فهي جواب وتكون جزاءً، ولا يلزم أن يكون ذلك فيها مجموعاً" (3) .

وقد بيّن ابن هشام الأنصاريّ متى تكون"إِذَنْ"جواباً؟ بقوله:"والأكثر أن تكون جواباً لـ"إِنْ"أو"لو"ظاهرتين أو مقدرتين" (4) .

وخلاصة القول إنّ"إِذَنْ"تكون جواباً وجزاءً، فقد يجتمع فيها هذان، وقد ينفرد أحدهما، فإذا قلت لمن قال لك:"أنا أزورُك"،"إِذَنْ أُكرمَك"، فهذا جوابٌ وجزاءٌ؛ وإذا قال لك:"أُحبُّك"، فتقول له:"إِذَنْ أظنُّك صادقاً"، فهذا جواب لاجزاء معه، فعلى هذا لاتخلو من الجوابِ، وتكون في بعض المواضع جزاءً.

المسألة الخامسة:

حكم"إِذَنْ"إِن وقعت بين شيئين متلازمين (5) :

(1) سورة الشعراء، آية"20".

(2) سورة الشعرا، آية"19".

(3) شرح الجمل لابن عصفور 2/170، 171.

(4) المغني 15، 16.

(5) ينظر الكتاب 3/14، والمقتضب 2/11، والتبصرة والتذكرة 1/396، وابن يعيش 7/16، وشرح الجزولية 2/479، وشرح الكافية 2/238، ورصف المباني 154، والارتشاف 4/1652، والتذكرة 559، والجنى الداني 361، والتصريح 2/234، والهمع 2/7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت