فهرس الكتاب

الصفحة 23373 من 23804

اشترط النحاة في عمل"إِذَنْ"أن تكون في صدر الكلام، فإن وقعت حشواً في الكلام بأَنِ اعتمد مابعدها على ماقبلها أُهملت، قال سيبويه: "واعلم أنّ"إِذَنْ"إذا كانت بين الفعل وبين شيءٍ الفعلُ معتمدٌ عليه فإنّها مُلغاةٌ لاتَنصب البتة، كما لاتَنصب "أُرى"إذا كانت بين الفعل والاسم في قولك:"كان أُرى زيدٌ ذاهباً"، وكما لاتعمل في قولك:"إنّي أُرى ذاهبٌ"، فـ"إِذَنْ"لاتصل في ذا الموضع إلى أن تنصب كما لاتصل "أُرى"هنا إلى أن تنصب، فهذا تفسير الخليل، وذلك قولك:"أنا إِذَنْ آتيك"، فهي ههنا بمنزلة"أُرى"حيث لاتكون إلاّ ملغاةً، ومن ذلك أيضاً قولك:"إنْ تأتني إِذَنْ آتِك"؛ لأنّ الفعل ههنا معتمدٌ على ماقبل"إِذَنْ"" (1) .

وقد حدد النحاة إهمالها في ثلاثة مواضع:

الأول: أن يكون مابعدها جواباً للشرط الذي قبل"إِذَنْ"، نحو:"إنْ تأتِني إِذَنْ أكرمْك"، فتجزم"أكرمْك"لأنّه جواب الشرط، ولا تأثير لـ"إِذَنْ".

ومن ذلك أيضاً جعل الرّضيّ البيت السابق: (اُرْدُدْ حِمَارَكَ.. إِذَنْ يُرَدّْ..) ؛ إِذْ قال:"يجوز على مذهب الكسائيّ أن يكون"لايرتعْ"مجزوماً بكون"لا"فيه للنهي لا أنّه جواب الأمر، و"يُردّْ"مجزوماً لا منصوباً بكونه جواباً للنهي كما هو مذهبه في نحو قولك:"لا تكفرْ تدخلِ النّار"أي: إنْ تكفرْ تدخلِ النّار، فيكون المعنى: لايرتعْ إِنْ يرتعْ يُردّْ" (2) .

الثاني: أن يكون مابعدها جواباً للقسم الذي قبلها، إمّا مذكور، نحو:"والله إِذَنْ لا أفعلُ"، قال سيبويه: "ومن ذلك أيضاً:"والله إِذَنْ لا أفعلُ"، من قِبَلِ أنّ "أفعلُ" معتمدٌ على اليمين، و"إِذَنْ"لغوٌ " (3) .

وإمّا مقدر، كقول كُثَيِّر عَزَّةَ:

(1) الكتاب 3/14.

(2) شرح الكافية 2/238-239.

(3) الكتاب 3/14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت