فهرس الكتاب

الصفحة 23379 من 23804

المشهور من لسان العرب إذا وجدت الشروط المذكورة سابقاً أن تنصب"إِذَنْ"الفعل بعدها، إلاّ أنّ بعض العرب يُلغى"إِذَنْ"مع استيفاء الشروط.

قال سيبويه:"وزعم عيسى بن عمر أنّ ناساً من العرب يقولون:"إِذَنْ أفعلُ ذلك"في الجواب، فأخبرت يونس بذلك، فقال: لا تُبْعِدنّ ذا، ولم يكن ليرويَ إلاّ ماسمع، جعلوها بمنزلة"هَلْ وبَلْ"" (1) .

وبناءً على ماحكاه سيبويه، اختلف النحويون في إلغاء عملها مع استيفاء الشروط: فذهب البصريون إلى إثبات إلغاء عملها رجوعاً إلى نقل عيسى، ووافقهم ثعلب، وخالفهم سائر الكوفيين فلم يُجز أحدٌ الرفع بعدها (2) .

وذهب ابن يعيش إلى أنّه يجب إعمالها لاغير إن دخلت في الفعل في ابتداء الجواب، و - أيضاً - ذهب إليه ابن عصفور، فقال:"وإن وقعت صدراً فالإعمال ليس إلاّ، وقد حُكي إلغاؤها، وذلك قليل جداً" (3) .

وذهب ابن مالك إلى أنّها تنصب الفعل غالباً، وذلك بناءً على مارواه عيسى ابن عمر (4) .

أَمّا ابن الناظم فذهب إلى أنّ إلغاء عملها هو القياس؛ لأنّها غير مختصة، فقال:"وإنّما أعملها الأكثرون حملاً على"ظنّ"؛ لأنّها مثلُها في جواز تقدمها على الجملة، وتأخرِها عنها، وتوسطِها بين جزأيها، كما حُملت"ما"على"ليس"؛لأنها مثلُها في نفي الحال" (5) .

وذهب بعض النحاة إلى أنّ مارواه عيسى لغةٌ نادرةٌ (6) ، وذهب المالقيّ إلى أنّ ذلك شاذٌّ لايُعتبر (7) .

المسألة التاسعة:

(1) الكتاب 3/16.

(2) الارتشاف 4/1651، والهمع 2/7.

(3) ينظر ابن يعيش 7/16، وكذا شرح الجمل 2/172.

(4) شرح التسهيل 4/19، 21.

(5) شرح الألفية لابن الناظم 671، وينظر التصريح 2/235.

(6) ينظر الارتشاف 4/1651، والجنى الداني 363، وتوضيح المقاصد 4/190، والمساعد 3/72.

(7) رصف المباني 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت