وليس معنى مسحت برأسي ورجلي، هو معنى مسحت رأسي ورجلي، بل ذكر الباء يفيد معنى زائداً على مجرد المسح، وهو إلصاق شيء من الماء بالرأس (1) ، فتعين العطف على قوله: {وَأَيْدِيَكُمْ} (2) ... وفي ذكر المسح في الرجلين تنبيه على قلة الصب في الرجلين، فإن السرف يعتاد فيهما كثيراً (3) .
[وقال أيضاً] : قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (4) ... (من) هنا للتبعيض، لا للغاية (5) . أي: ألصقوا بوجوهكم وأيديكم بعضه. قال الزمخشري في الكشاف (6) : فإن قلت: قولهم إنها لابتداء الغاية قول متعسف، ولا يفهم أحد من العرب قول القائل: مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض. قلت: هو كما تقول (7) ، والإذعان للحق خير من المراء. انتهى (8) .
(1) تابع المؤلف شيخ الإسلام في عدم صحة عطف قراءة {وَأَرْجُلَكُمْ} بالنصب على محل {بِرُؤُوسِكُمْ} لوجود الاختلاف بينهما وبين ما جاء في البيت المذكور. انظر فتاوى شيخ الإسلام (21/349) . وكون الباء للإلصاق هو رأي الزمخشري في الكشاف (1/597) ، وشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (21/349) . وقد قيل في الباء غير ما ذكر. انظر الدر المصون (4/209) .
(2) يعني عطف قراءة {وَأَرْجُلَكُمْ} بالنصب. وانظر الكشف عن وجوه القراءات السبع (1/407) ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (21/349) ، والدر المصون (4/210) والأخير قد ذكر الخلاف بين العلماء في عطف الأيدي.
(3) شرح العقيدة الطحاوية، ص (553 - 555) وما ذكره بقوله: وفي ذكر المسح في الرجلين ... الخ. قاله الزمخشري في الكشاف (1/597) .
(4) سورة المائدة، الآية: 6.
(5) انظر الدر المصون (4/216) فقد ذكر السمين القولين، ووصف ما ذهب إليه المؤلف بأنه الأظهر.
(6) انظر منه (1/529) فقد قاله الزمخشري عند الآية (43) من سورة النساء.
(7) في التنبيه على مشكلات الهداية"يقول"بالياء، والتصحيح من الكشاف.
(8) التنبيه على مشكلات الهداية، ص (91) تحقيق عبد الحكيم.