فهرس الكتاب

الصفحة 3938 من 23804

ومن قبله علماء الكوفة وقد لهجو بالأشعار والتندر بالقصص والأخبار على حين استبق الباب لحقول النحو عقول مشيخة البصرة فعقلوا شوارده وقيدوا أوابده وأرسوا قواعده على أسس قويمة من شواهد متواترة وأدلة متضافرة من كتاب الله وسنة رسوله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم يضيفون إليها ما صافح أسماعهم من مشافهة فصحاء البادية ويضفون عليها حلة الحكمة من ينابيع الشعراء الأقدمين.

وهذا طابع مذهب البصريين في قواعدهم وذلك منهجهم في القياس أدلة وبراهين يأخذ لاحقها بيد سابقها.

فلما أفاق الكوفيون من سباتهم وهم من جلدتهم ويتكلمون بألسنتهم كبر عليهم أن يتخلفوا عن ذوي قرباهم في ميدان النحو مروض اللسان وفتقت لهم منافستهم عن حيلتهم في استخلاص قواعد الصرف من مسائل النحو بعد أن أقبلوا إليه يزفون وفي أوديته يهيمون وكانت لهم إلى استنباط قواعد الصرف مشاركة للداتهم من أبناء البصرة في مذهب نحوي كوفي جديد على حين أنهم فتحوا باب السماحة والتسامح على مصراعيه كما تحروا رشدًا في شواهدهم واستدلالهم لقواعدهم بل كانوا يستدلون بنصف البيت ولو كان مجهول القائل كشاهد نحوي مما جعل قياسهم يغشاه القيل والقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت