الناس عند الجمرات أثناء الرجم، هذا يدفع هذا، وهذا يسيء إلى هذا بلسانه أو بيده، واستعملت القوة البدنية وسط هذا الزحام لزيادة آلام الناس وعنائهم، وأكثر ما وقع بهم الحيف أهل الضعف من النساء والعجزة والمرضى وكبار السن، هل هذا هو الصبر في أعظم المواقف الذي يمتحن فيه أهل الإيمان ويظهر منهم حقيقة الصبر ليعظم لهم الأجر؟ وإذا تعرضنا لما يحدث عند الطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة لقلنا كثيرًا مما ترونه جميعًا معي، بل إن عدم الصبر مع فريضة الصبر هذه وهي فريضة الحج يظهر جليًا على كثير من الحجاج وهم جلوس داخل خيامهم، فتراه ناقمًا لأنه ما تصور وهو في بلده مرفه مدلل أنه سينام في ظل قطعة قماش وأن الرمل هو الفراش، وأنه لو استطاع أن يرسل في استدعاء قصره المشيد بفراشه الطري الرخي لفعل، وما خطر في باله أن الحج يقوم على مشقة يصبر عليها الرجال المبتغون المثوبة من الكبير المتعال، {وَالضَّرَّاءِ} والأغلب في تعريفه أنه المرض، فأكثر ما يتضرر به الإنسان الأوجاع وفقدان صحة البدن، ولكن ذلك أيضًا لا يمنع كما قلنا من التضرر بغير المرض من ابتلاءات الله كما يشاء والتي لا ترياق لها إلا الصبر المحتسب، {وَحِينَ الْبَأْسِ} . وقت القتال حينما ينادى بخيل الله لتركب، وهو رمز عسكري في الماضي، وما يشبهه اليوم ومستقبلًا مما يستنفر به الرجال لإذلال حزب الشيطان. {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} الآية 14 من سورة التوبة. والقرآن زاخر بآيات البطولة والرجولة وعزة والركض إلى حيث النداء وكرامة الشهداء، سيرة في الدنيا عطرة وفي الآخرة عظمة، هكذا كنا يومًا فخرت أعناق الطواغيت تحت نعالنا، ودانت الجبال الشم لعزائمنا، ونظرة الرضا من الله في الآخرة لجنده هؤلاء شيء مستحيل وصفه، فماذا دهانا اليوم وا أسفاه، فقنا النمل عددًا وتمزقت أوصالنا بددًا، وطمع فينا وفي قدسنا