قال ابن عباس رضي الله عنهما المراد:"يذكرون الله في أدبار الصلوات وغدوًا وعشيًا وفي المضجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله تعالى"- وقال مجاهد:"لا يكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حتى يذكر الله تعالى قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا"، وقال عطاء:"من صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعًا كتبا في الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات"وسئل ابن الصلاح رحمه الله عن القدر الذي يصير به من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، فقال:"إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا مساءً في الأوقات والأحوال المختلفة ليلًا ونهارًا كان من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات" [16] ."
والإنسان إذا داوم على ذكر الله فلا يكاد يعمله عملًا إلا جاء مقرونًا بذكر الله تعالى وفي هذا من الخير والبركة ما يجعل عمله مقبولًا وثوابه عظيمًا، وأن مدلول الذكر ليتسع حتى يشمل كل عامل لله بطاعة فكل طاعة سواء أكانت قولية أم فعلية أم قلبية فهي ذكر لله تعالى وقال عطاء رحمه الله:"مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع وتصلي وتصوم وتنكح وتطلق وتحج وأشباه هذا".
كما أن ذكر الله كثيرًا يجعل الدعاء مستجابًا فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاث لا يرد الله دعاءهم: الذاكر الله كثيرًا والمظلوم والإمام المقسط".