ثم تخرج من هذه الشبكية أليافًا عصبية يبلغ عددها نصف مليون ليف عصبي مكونًا العصب البصري الذي ينقل الصورة واضحة دقيقة ملونة طبيعية إلى المخ.. ولكي ترى العين الأشياء لا بد من توافر أربعة شروط:
أولًا: الضوء الكافي:
ثانيًا: طول الموجة الكافية:
وحتى يتضح ذلك نستشهد بتجربة العالم نيوتن حينما سلط نورًا أبيضًا على منشور زجاجي مائل فوجد أن الضوء الأبيض تحلل إلى سبعة ألوان (قوس قزح) تبدأ بالأحمر وتنتهي باللون البنفسجي.
وكل لون له طول موجة معينة.
فأطولها موجة هو اللون الأحمر، وأقصرها موجة هو اللون البنفسجي.
فإذا زاد طول الموجة على ذلك كما في الأشعة تحت الحمراء فإن العين لا تراها مع أنها موجودة ولها آثارها الحرارية.
وإذا نقص طول الموجة الضوئية عن ذلك كما في الأشعة فوق البنفسجية أيضًا لا تبصرها العين مع أنها موجودة ولهذا آثارها الكيميائية.
وهذا الشيء يحدث في جميع الحواس فمثلًا في حاسة السمع تجد أن الإنسان يسمع الأصوات التي تتراوح ذبذبتها ما بين 16 إلى 20 ألف هزة في الثانية وإذا تجاوز ذلك لا يسمع صوتًا وفي بعض الحيوانات مثل القطط تجد أن قوة سماعها يفوق الإنسان فتصل إلى 50 ألف في الثانية. وأعجب الحيوانات هو الخفاش تصل حدة السمع إلى 120 ألف هزة في الثانية ونفس الشيء في العين نجد أنها ليس بمقدورها رؤية كل شيء في الكون وهنا نستشعر الإيحاءات التي قصها الله علينا في القرآن الكريم عندما طلب موسى عليه السلام رؤية ربه عز وجل:
{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} سورة الأعراف 143 لماذا؟.. لأنه {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} .