4-بيان التوافق بين الإيمان والعلم لأنهما يكملان بعضهما لأن العلم الذي تؤمن به هو العلم الذي مصدره الله سبحانه وتعالى الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والذي خلق الإنسان وعلمه البيان فبالعلم والإيمان يوجه السلوك ويقوم وتعتقد القلوب وتفهم {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} [36] . إن القرآن يحدثنا أن التأمل والتفكير في الظواهر الطبيعية واستعمال الحس والمشاهدة هي وسيلة المعرفة لله والدالة على وجوده وبديع خلقه وإحكام صنعه ثم هي الوسيلة لتقوية الصلة العقلية بالله {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [37] . والتربية الإسلامية تدعو إلى كشف حقائق الوجود لمن تربيهم وتدعو إلى استخدام الحواس والقدرات التي أودعها الله في الإنسان ليدرك عجائب صنع الله فيكون نابعًا من إدراك وفهم وراسخًا لا يتزعزع ولا ينقص بل يزيد وينمو.
ثانيًا: مرتكز الإنسان والفطرة:
اختلف العلماء حول الطبيعة الإنسانية بين من يرون الإنسان مادة أولية تطورت وتعقدت ومن يرونه عقلًا وروحًا ومن يرونه مكونًا من الروح والمادة واختلفت تبعًا لذلك تفسيراتهم لطبيعة الإنسان هل هي طبيعة حيوانية أم طبيعة روحية أم متوسطة بينهما.