فهرس الكتاب

الصفحة 8601 من 23804

أما الدوافع الفطرية الروحية فإن الإسلام قد قررها ومنها نزعة التدين في الإنسان واستعداده الفطري في الإلتجاء إلى الله ومعرفته والركون إليه والإطمئنان عنده بصرف النظر عن صحة التدين أو انحرافه فالبشرية في تاريخها لم تخل من الآلهة التي عبدتها باطلًا من دون الله من الأشجار والأحجار والنيران والأبقار بل والبشر أنفسهم ولكن الفطرة السليمة هي التي عاهد الله عليها بني الإنسان وأخذ منهم العهد عليه {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [42] .

وعن الآية روي عن ابن عباس قوله:"إن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا وتكفل لهم بالأرزاق ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول ومن مات صغيرًا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة" [43] .

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه". ويقول الحديث القدسي:"إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا" [44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت