فهرس الكتاب

الصفحة 8602 من 23804

وقد سبق أن ذكرنا الطبيعة الإنسانية في آراء الفلاسفة والإسلام وقد ذكرنا أن الإسلام يرى في الإنسان طاقات ضخمة يمكن توجيهها إلى الخير إذا وجهت توجيهًا صحيحًا وإلى الشر أو لم يحسن استخدامها فالإسلام يرى أن الدوافع والغرائز والميول يمكن أن توجه إلى الخير لتسمو بالإنسان وترقى به وتخلصه من الخلود إلى الأرض والركون إلى الشهوات وطاعة الشيطان وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:"إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} ".

والإسلام يقرر أن الإنسان كثيرًا ما ينحرف عن فطرته ولكن التربية هي الوسيلة لإرجاع الإنسان إلى فطرته وتوافقه معها وإرسال الله الرسل للناس مع إشهاده لهم على أنفسهم إنما هي الوسيلة لهداية الإنسان إلى فطرته وتوجيهه إليها ومع أن القرآن يذكر أن الله ألهم النفس تقواها وفجورها وأن الإنسان قد يفلح بتزكيتها ويخيب بدسها فإن سيدنا إبراهيم يدعو الله قائلًا: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [45] .

فالرسل جاءوا معلمين للكتاب ومزكين للنفوس وموجهين للدوافع والفطرة {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت