فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 139

لا توجد اختلافات كبيرة بينها، اللهم إلا ما نتج عن أخطاء النساخ وعدم العناية في الكتابة يضاف إلى ما سبق أن هذه المخطوطات لم تقدم قراءات أفضل مما في مخطوطتى فلورنزا وليدن اللتان هما أقدم المخطوطات إلا في حالات نادرة جدا. ويبدو أن هذه المخطوطات تنتمى في أصولها إلى أصل مخطوط ينتمى بصلة ما إلى مخطوطة ليدن وقد لوحظ في هذا الكتاب على سبيل المثال أن قراءات مخطوطات القاهرة ومشكاة وشستربيتي وشوراى ملى تتفق مع قراءات مخطوطة ليدن ضعف موافقتها لقراءة مخطوطة فلورنزا.

ومع أنا لم نتمكن من الحصول على صور كل المخطوطات الجديدة، إلا أنا رأينا من المناسب أن نقدم تحقيقا جديدا لكتاب المقولات للاعتبارات التالية.

فأول هذه الاعتبارات أنه رغم استحقاق نشرة الأب بويج للثناء فإنها لم تخل من أخطاء، وثانيها أن الأب بويج لم يضف إلى النص أكثر من علامات الترقيم مع تردده في تحديد خطوات حوار ابن رشد المختلفة في فقرات بصورة تجعل النص عسير الفهم بطريقة لافتة للنظر، يضاف إلى ذلك أن الأب بويج رغم اهتمامه الشديد بالتفاصيل الدقيقة لم يحاول كثيرا أن يعين القارئ على فهم إشارات ابن رشد المتشابكة. وأخيرا فإنه يبدو أن منهجا نقديا أكثر تبسيطا يتمثل في جملة من الملاحظات تحدد أساس قراءة معينة للنص تفيد في إبراز الأفكار الأساسية به سيكون أكثر فائدة لدارسى ابن رشد من المنهج النقدى المعقد الذي يسبب اختلاطا للقارئ الذي اتبعه الأب بويج. فليس هناك فائدة كبيرة في الحقيقة لإثبات الأخطاء الهجائية في كل مخطوطة أو الأمثلة الكثيرة التي أغفل فيها الكاتب أن ينقط بعض الحروف، وأيضا فلا داعى لإثبات العبارات الخاطئة التي صوبها ناسخ المخطوطة وأشار إلى ذلك بالعلامات الاصطلاحية المعروفة، أو ما كتبه بعض من قرأ المخطوطة ودون تعليقاته على هامشها.

وباختصار فإن هذا العمل يختلف عن عمل الأب بويج بأنه يحاول جاهدا أن يعرف القارئ بشكل ومضمون ما يقوله ابن رشد ويوفر الأدوات الجيدة للحكم على الاختلافات الجوهرية ذات المعنى بين المخطوطات. ولعل ذلك قد تحقق باستخدام منهج نقدى أكثر تبسيطا وأسهل استخداما. أما عمل ابن رشد

فى التلخيص فتظهره جليا تلك الفقرات المقسمة مع الإشارة إلى ما يناظرها في نص أرسطو، وأيضا تقسيم النص إلى فقرات مرقمة لكى تتضح خطوات ابن رشد بصورة أوضح. وحتى يتحاشى الشعور بفرض النفس على النص فقد التزمنا تقسيم النص إلى فقرات. وكانت كل فقرة تبدأ عند ما يغير ابن رشد موضوع المناقشة، أو عند ما يستخدم ضمير المتكلم كما في قوله «نقول» ، أو حين يذكر فقرة من نص أرسطو بقوله «قال» . وهناك اختلاف أكبر بين هذه النشرة ونشرة الأب بويج ألا وهو اعتمادها أساسا على مخطوطة فلورنزا وليس على مخطوطة ليدن، وهناك ثلاثة أسباب دعت إلى هذا التغيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت