بسم الله الرّحمن الرّحيم
شهدت المناطق المغربية في أفريقية والأندلس والجهات التابعة لها خلال المائتي عام التي تمثل من تاريخ القراءت بهذه الجهات طور التأصيل والنضج، والتي تمتد ما بين سنتي (550350) هـ تلاقحا واسع المدى بين مختلف المدارس والاتجاهات الفنية في القراءة والأداء كما بسطنا ذلك وتتبعنا امتداداته في الأندلس والمغرب في الفصول المتقدمة، من هذه السلسلة، حيث رأينا كيف انطلق من القيروان التيار الأصولي في الأداء من مدارس الأقطاب الستة أبي عبد الله بن سفيان وأبي محمد مكي بن أبي طالب وأبى العباس المهدوي وأبي القاسم الهذلي وأبي علي بن بليمة وأبي القاسم بن الفحام، كما رأينا كيف انطلق في مقابلة التيار الأصولي الأندلسي المتنوع على أيدي الأقطاب الستة أيضا، وهم أبو عمر الطلمنكي وأبو عمرو الداني وأبو الطاهر العمراني وأبو القاسم الخزرجي وأبو القاسم بن عبد الوهاب وأبو عبد الله بن شريح.
ورأينا أيضا كيف تلاقى وتساوق هذا الرصيد الضخم من الراويات مع الجديد الوافد الذي ظل يتدفق على هذه الجهات عن طريق الرحلات المشرقية وظل يزوّدها بالمزيد من المعرفة والرسوخ في هذه العلوم.
ولقد أدى تنامي هذا السيل العارم من الروايات والطرق عن القراء السبعة
وغيرهم، وتنوع المدارس في الجهات الأفريقية والأندلسية والمناطق التابعة لها ثقافيا، إلى غنى واسع في الروايات وطرق الأداء تجاوز بكثير حد الكفاية، وأصبح ينذر بالخطر، ويتطلب الانبراء لضبطه ومحاولة التحكم في تياره الجارف.