ومن أدل الأدلة على ما للشاطبية من مكانة وشيوع استعمال في كافة البلاد الاسلامية أنها كانت من أقدم ما طبع من كتب التراث، فقد طبعت لأول مرة بالهند سنة 1278هـ، ثم طبعت بمصر سنة 1302هـ [1] ، ثم طبعت مرات متوالية مع بعض متون القراءة والرسم والتجويد وضمن بعض الشروح [2] .
ومن أعظم الأدلة على ما كان لها من مقام عند العلماء، وما استقطبته من مظاهر النشاط العلمي في العالم الإسلامي ما نلاحظه من تعاقب الأئمة على شرحها وتبيين مقاصدها والنظم على منوالها ووضع الهوامش والطرر عليها والتأليف في زوائدها على التيسير وما إلى ذلك مما كتب عليها أو على بعض شروحها من مصنفات نحاول في هذه العجالة أن نعطي للقارئ نظرة عنها يتأتى له من خلالها تمثل المكانة المثلى التي تبوأتها في مختلف العصور، وهي المظهر الثالث الذي تبلورت فيه مظاهر العناية بها منذ ظهورها إلى اليوم.
(1) الدكتور التهامي الراجي في مقدمة تحقيق كتاب التعريف في اختلاف أصحاب نافع للداني ص 42.
(2) من طبعاتها المعروفة طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر بإشراف الشيخ علي بن محمد الضباع شيخ المقارئ المصرية السنة 1354هـ 1935م ضمن مجموع «إتحاف البررة بالمتون العشرة» .
وطبعت أيضا بالمطبعة نفسها مع مورد الظمآن للخراز باشراف الضباع أيضا سنة 1355هـ 1937م وقد وقفت على الطبعتين في بعض الخزائن الخاصة وأما مجموع «إتحاف البررة» فقد طبع مرارا.