ثم بعد تمام الخطبة التي استغرقت صفحة ونصفا من الأخرى ختم بذكر فضل كتاب الله وقراءته، ثم ذكر أن من أحسن ما فيه صنف، وفي قراءته ألف، قصيدة أبي القاسم الشاطبي رحمه الله ثم ذكر نحوا مما نقلناه آنفا عند استعراض آراء العلماء في الشاطبية، ثم قال:
«ولم أزل منذ حفظي لها مولعا بالنظر في معانيها، مغرى بتأمل مقاصدها ومناحيها، مستفتحا باب مبهما، متعرضا لافصاح معجمها، إلى أن منح الله الكريم ما كنت من ذلك أروم، وأعثرني على ما كنت منه [1] أحوم، فوضعت هذا الكتاب مبينا فيه مقاصده، وممهدا قواعده، وموضحا مشكلات إعرابه، ومستوفيا لفصوله وأبوابه، مع ما أوردته من تعليل وتوجيه لوجوه القراءات، بعبارات مهذبة، وألفاظ مقربة
وهكذا تابع الحديث عن منهجه، ثم شرع في بيان معاني أبيات القصيدة إلى نهايتها.
وطريقته في ذلك أنه يعمد إلى حل معاني الأبيات ويستوفي إعرابها، ويذكر القراءة وتوجيهها من جهة العربية، ولا يتعرض لمسائل الخلاف بين الأئمة كالداني ومكي وابن شريح والمهدوي وغيرهم إلا نادرا، كما أنه لا يكاد ينقل عنهم، ويكثر عنده النقل عن شيخه أبي عبد الله محمد بن القصاب [2] .
وقد سد بهذا التأليف في زمنه بالنسبة للمغاربة فراغا كبيرا، إذ كانت شروحها
(1) كذا ولعل الأنسب عليه.
(2) كما في حديثه عن الفصل بين الهمزتين بمد.