فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 248

لم يعلم، منزه عن الأضداد والأنداد، فالق الإصباح، وخالق الأشباح، ورازق الأرواح إلى أن قال متحدثا عن جلوسه للإقراء:

«ولما أهلني الله للإقراء بحرم إبراهيم عليه السلام [1] وجعلني ممن حباه بهذا الإكرام، تلقيته بالقبول، وألفيته عتبة للوصول، وألقيت به جراني، وحمدته على ما أولاني ثم تحدث عن «حرز الأماني» فقال: ثم حبب الله إلي هذه القصيدة فحفظتها في دروس وأنا في الثلاثين بمدينة السلام، ولم أجد لشيوخها بها كثير اهتمام، فكابدتها وحيدا من الجليس، فقيد الأنيس، وتكفلت بتصحيح ألفاظها، وفهم معانيها، إلى أن أحلني الله بحبوحة مغانيها، وكنت أستغرق في الفكر حتى يغشاني النعاس مرارا، فأرى بين يدي أسفارا، فاستقرئها فإذا فيها شرح الأبيات التي أنا فيها، فتارة يسبق إلي، وتارة يغلق علي.

«ولما فجّرت ينبوعها، توطن محصولها ربوعها، وها أنذا ممهد لك أيها الطالب أصولا تبين درره، وفصولا تعين غرره، إن حققت النظر، وأعملت الفكر، انحلت لك غرائب رموزه، وانهلت عليك مطالب كنوزه، تناءيت به عن الإملال، وتجافيت عن الإخلال، ووشحته باختلاف أقوال الشارحين، مبينا ما طابق كلام الناظم أو مذاهب الناقلين ورشحته بمحاسن التعليل، مبينا متين الدليل، ومضيت على اختياري من القراءات، غير مقلد أحدا من أرباب الإختيارات، ذاكرا جهة الترجيح، وهو الأفصح من الفصيح، ووجهت ما يرد عليه من إشكال، وأجبت

(1) كان شيخ مدينة الخليل بفلسطين كما في معرفة القراء للذهبي 2/ 591طبقة 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت