فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 248

الجزري في معرض الحديث عن ظهور «جمع القراءات» وكراهة بعض الأئمة له «من حيث إنه لم تكن عادة السلف عليه، قال: ولكن الذي استقر عليه العمل هو الأخذ به والتقرير عليه وتلقيه بالقبول [1] ، وإنما دعاهم إلى ذلك فتور الهمم وقصد سرعة الترقي والانفراد» .

«ولم يكن أحد من الشيوخ يسمح به إلا لمن أفرد القراءات وأتقن معرفة الطرق والروايات، وقرأ لكل قارئ ختمة على حدة، ولم يسمح أحد بقراءة قارئ من الأئمة السبعة أو العشرة في ختمة واحدة فيما أحسب إلا في هذه الأعصار المتأخرة.»

«حتى إن الكمال الضرير صهر الشاطبي لم يقرأ عليه قراءة واحد من السبعة إلا في ثلاث ختمات، فكان إذا أراد قراءة ابن كثير مثلا، يقرأ أولا برواية البزي ختمة، ثم برواية قنبل، ثم يجمع البزي وقنبلا في ختمة، هكذا حتى أكمل القراءات السبع في تسع عشرة ختمة، ولم يبق عليه إلا رواية أبي الحارث وجمعه مع الدوري [2] في ختمة قال فأردت أن أقرأ

(1) التلقي بالقبول هنا انما ينظر إليه في اطار التعلم والتلقي عن المشايخ اختصارا للوقت، فهذا المقول بجوازه عند من أجازه وأخذ به، أما في غير هذا كالقراءة في الصلاة أو في المحافل العامة فيبقى على أصله في المنع، وذهب بعض العلماء إلى المنع مطلقا وسد هذه الذريعة التي تطرق منها المبتدعة إلى فساد كبير في قراءة القرءان والحفاظ على نظمه وحسن تجويده وأدائه (ينظر في هذه المباحث كتاب الآيات البينات في حكم جمع القراءات لأبي بكر محمد بن علي بن خلف الحسيني في رده على صاحب «هدية القراء والمقرئين» مطبوع.

(2) يعني الراويين عن الكسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت