الشيخ: من الأحاديث الصحيحة التى أخرجها الإمام مسلم في صحيحه وهو من الأحكام التى كاد الفقهاء أن يتفقوا عليها ولكنهم مع الأسف لم يتفقوا، فقد جاء عن مالك أنه كان يكره صيام الست من شوال فاحتج عليه الجمهور بهذا الحديث وهو حديث بلا شك قاطع إلا أن بعض العلماء نقلوا عن الإمام مالك وجها لما ذهب إليه من كراهة صيام هذه الأيام الست، قال: لكيلا يعتقد الناس وجوبها لا سيما وهى متصلة برمضان ولا يفرق بينها وبين رمضان إلا يوم العيد خشية أن يتبادر إلى اذهان بعض الناس وجوب صيام هذه الست نهى الإمام مالك أو كره صيامها ومعنى كلام هؤلاء العلماء فيما نسبوا إلى مالك أن مالك رحمه الله لا ينكر أصل مشروعية صيام هذه الأيام الست أو يلتقى مع جماهير العلماء الذين ذهبوا إلى استحبابها ولكنه يكره المثابرة على ذلك، يعنى كل من صام رمضان يصوم الست أيام حتى يصبح صيام الست مع الزمن ولو البعيد يكون وكأنه من تمام صيام رمضان هذا الذى خشيه مالك فذهب إلى الكراهة.
ولا شك أن لمثل قوله وجاهة من حيث القواعد الأصولية الفقهية وقد ذهب إلى مثلها بعض الحنفية في مثل اعتياد الإمام قراءة سورة السجدة وسورة الدهر في كل فجر جمعة فنص فقهاء الحنفية على أنه ينبغى على الإمام أن يترك قراءة هاتين السورتين أحيانا لكيلا يظن العامة بأن قراءة هاتين السورتين من الواجبات بل من أركان صلاة الصبح يوم الجمعة وهذا في الواقع كما قلنا أنه من العلم التى قل ما يتنبه له فإذا كان هناك جو في بعض البلاد الإسلامية فعلا قد يخشى أو وقع في الخشية فتوهم بعض العامة أن صيام الست أيام من شوال هو أمر واجب فحينئذ فمن الواجب على بعض العلماء ألا يلتزموا ذلك مع تنبيههم في خطبهم ومواعظهم ودروسهم على أن هذا الصيام ليس من الأمور الواجبة إنما هو من الأمور المستحبة.
سؤال عن إعطاء جمعيات البر زكاة الفطر لتتولى توزيعها على المستحقين.