إن وضع المسلمين اليوم لا يختلف كثيرا ولا قليلا عما كان عليه وضع الدعوة الإسلامية في عهدها الأول وأعنى به العهد المكى، أقول لا يختلف وضع الدعوة الإسلامية اليوم لا في قليل ولا في كثير عما كانت عليه الدعوة الإسلامية في عهدها الأول ألا وهو العهد المكى وكلنا يعلم أن القائم على الدعوة يومئذٍ هو نبينا محمد صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم، أعنى بهذه الكلمة أن الدعوة كانت محاربة من القوم الذين بعث فيهم رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم من أنفسهم كما في القرآن الكريم، ثم لمَّا بدأت الدعوة تنتشر وتتسع دائرتها بين القبائل العربية حتى أُمر النبى صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة - طبعا نحن الآن نأتى برؤوس أقلام لأن التاريخ الإسلامى الأول والسيرة النبوية الأولى معروفة ومعلومة عند كثير من الحاضرين لأننى أقصد بهذا الإيجاز والاختصار الوصول إلى المقصود من الإجابة على هذا السؤال، ولذلك فإنى أقول بعد أن هاجر النبى صلَّى الله عليه وسلم وتبعه بعد أصحابه إلى المدينة، وبدأ عليه الصلاة والسلام يضع النواة لإقامة الدولة الإسلامية هناك في المدينة المنورة، بدأت أيضا عداوة جديدة بين هذه الدعوة الجديدة أيضا في المدينة حيث اقتربت الدعوة من عقر دار النصارى وهى سوريا يومئذ التى كان فيها هرقل ملك الروم فصار هناك عداء جديد لهذه الدعوة ليس فقط من العرب في الجزيرة العربية بل ومن النصارى أيضا في شمال الجزيرة العربية أى من سوريا ثم أيضا ظهر عدو آخر ألا وهو فارس، فصارت الدعوة الإسلامية محاربة من كل الجهات من المشركين في الجزيرة العربية ومن النصارى واليهود في بعض أطرافها ثم من قبل فارس التى كان العداء بينها وبين النصارى شديدا كما هو معلوم من قوله تبارك وتعالى في:"الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ "