ومن هنا يظهر لكم معشر الشباب المسلم، الواعي المثقف، الذي انفتح له الطَّريق إلى التَّعرف على الإسلام الصَّحيح، من المفتاح لا إله إلا الله، وهذا التوحيد الذي يستلزم؛ كما بين ذلك بعض العلماء قديمًا، وشرَحوا ذلك شرحًا بيِّنًا؛ ثم تبعهم بعض الكتاب المعاصرين أن هذا التوحيد يستلزم إفراد الله -عزَّ وجلَّ- بالتشريع، يستلزم ألا يشرع أحد مع الله -عزَّ وجلَّ- أمرًا ما سواء كان صغيرًا أم كبيرًا، جليلًا أم حقيرًا؛ لأن القضية ليست بالنَّظر إلى الحكم هو صغير أم كبير؛ وإنما إلى الدَّافع إلى هذا التَّشريع؛ فإن كان هذا التَّشريع صدر من الله؛ تقرَّبنا به إلى الله، وإن كان صدر من غير الله -عزَّ وجلَّ-؛ نبذناه وشِرعَتَهُ نبذ النواة، ولم يجز للمسلم أن يتقرَّب إلى الله -عزَّ وجلَّ- بشيء من ذلك. وأولى وأولى ألا يجوز للذي شرع ذلك أن يُشرِّعه، وأن يستمر على ذلك وأن يستحسنه.
هذا النَّوع من إفراد الله -عزَّ وجلَّ- بالتَّشريع هو الذي اصطلح عليه -اليوم- بعض الكتَّاب الإسلاميين بتسميته بأنَّ الحاكمية لله -عزَّ وجلَّ- وحده.
لكن -مع الأسف الشديد- أخذ شبابنا هذه الكلمة كلمة ليست مُبيَّنةً مُفصَّلة لا تشتمل كلَّ شِرعة، أو كلَّ أمرٍ أُدخِلَ في الإسلام وليس من الإسلام في شئ؛ أنَّ هذا الذي أدخل قد شارك الله -عزَّ وجلَّ- في هذه الخصوصية، ولم يُوحِّد الله -عزَّ وجلَّ- في تشريعه.