الحضور هذا للإنكار جائز؛ ولكن في حدود، الحضور يجب أن يكون في وقت محدود جدًا؛ حتى لا يُحسب من جملة المشاركين في هذا الأمر الذي نعتقد أنَّه بدعة، وكما ذكرنا في الدرس الماضي، قوله عليه الصلاة والسلام وفي غيره: (( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلةٍ، وَكُلُّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ ) ).
السائل:
سألتُ عالمًا مشهورًا -في الوقت الحاضر- عن رأيه في إقامة الموالد، وعن دليله الشَّرعيِّ على إباحتها؛ فأجاب أن الدليل عليها كونها من المصالح المرسلة؛ أي أنه توجد مصلحة للمسلمين بها ولم يفعلها السلف، فما الجواب عليه؟
الشيخ:
ما أدري إذا كان المجيب لهذا الجواب يدري ما هي المصالح المرسلة، ومتى تكون مصالح مشروعة، وظنِّي أنَّه لا يدري ما هي المصلحة المرسلة المشروعة، وأضرب مثلًا: مَثلُ من يقول بشرعيِّة هذه الموالد بدعوى أنها مصالح مرسلة، وأنها تحقِّق مصلحة للمسلمين، مثل من يُشرِّع كل هذه القوانين الأرضيَّة التي ما نزلت من ربِّ العالمين، وبلا شك كل الناس الكفار والفساق والفجار يشتركوا بالقول أو في القول بأنه فيه مصالح في هذه القوانين، ولا شك ونحن معهم إن فيه مصالح في هذه القوانين؛ ولكن تُرى رب العالمين أين كان قبل هذه القوانين، ألم يأت بقانون من عنده لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟
الجواب: قطعًا جاءنا بذلك.
إذن، فنحن حينما ندَّعي بأن في هذه الأمور المحدثة مصالح للمسلمين فمعنى ذلك أحد شيئين:
-إمَّا أن يكون شرعنا غير تام؛ وهذا طبعًا كفرٌ بالقرآن. {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [1] .
-وإمَّا أن تكون هذه القوانين وهذه البدع ليست مِنَ الله في شيء. وهذا هو الحق الذي لا شك فيه.
(1) [المائدة: 3] .