فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 188

وهؤلاء الذين يدخلون إلى النار ينقسمون الى قسمين: بعضهم يخلدون فيها وهم الكفار الذين حرم الله عليهم الجنة بنص القرآن الكريم، أما الذين يخرجون يوما ما من النار فهؤلاء الذين قالوا لا إله إلا الله وقصَّروا في القيام ببعض لوازمها ومقتضياتها من القيام بالفرائض والإبتعاد عن المحرمات، لذلك قال عليه الصلاة والسلام في رواية ثالثة في بيان فضل هذه الكلمة الطيبة، ألا وهى شهادة ألا إله إلا الله، قال عليه الصلاة والسلام:"من قال لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره"أى نجته من الخلود في النار مع الكفار لأنه كان يشهد من قلبه أن لا إله إلا الله ولكنه قصر في القيام في بعض الفرائض أوارتكب بعض الحرمات التى حرمها الله عز وجل أو نبيه عليه الصلاة والسلام.

إذن من شاء أن يدخل الجنة دون أن يشهد شيئًا من العذاب، فأول شرط لهذا الدخول للجنة دون أن يعذب أن يشهد بهذه الشهادة الطيبة فاهما لها بإيجاز كما قلنا آنفا - لا معبود بحق في الوجود إلا الله ثم يطبقها تطبيقا شاملا، يأتى بما فرض الله وينتهى عما حرم الله فهو يدخل الجنة دون أن يمسه أى شيئ من العذاب، أما من أخل بشيئ من ذلك فسيلقى جزاؤه إلا أن يغفر الله له كما قال الله تعالى في القرآن الكريم:"إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ (48) النساء."

اردت أن أتابع الكلام على الآية السابقة التى هى قوله تبارك وتعالى:"قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ " (110) الكهف، فقد فهمنا من هذا الكلام ما معنى الإله وهو المعبود بحق وحده لا شريك له فالله عز وجل يقول بأنه أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بأن يعبد الله وحده لا شريك له، والشرط الثانى: أن تكون عبادته خالصة لوجه الله تبارك وتعالى، والإخلاص له بحث مستقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت