فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 188

هناك مثال دون هذا؛ ومع ذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم ربَّى أصحابه عليه ذلك أن النَّاس في الجاهلية كانوا يعيشون على عادات جاهليَّة، وزيادة أخرى عادات فارسيَّة أعجميَّة؛ ومن ذلك: أنَّه يقوم بعضهم لبعض، كما نحن نفعل اليوم تمامًا؛ لأننا لا نتبع الرسول عليه السلام، ولا نصدُق أنفسنا بأعمالنا أنَّنا نحبُّه عليه الصلاة والسلام؛ وإنَّما بأقوالنا فقط.

ذلك أنَّ النَّاس كان يقوم بعضهم لبعض. أمَّا الرَّسول صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم فقد كان أصحابه معه كما لو كان فردًا منهم، لا أحد يُظهِر له من ذلك التبجيل الوثني الفارسي الأعجمي شيئًا إطلاقًا.

وهذا نفهمه صراحة من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:"ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم و كانوا لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك". انظروا هذا الصحابي الجليل الذي تفضَّل الله عليه فأولاه خدمة نبيِّه عشرة سنين. أنس بن مالك كيف يجمع في هذا الحديث بين الحقيقة الواقعة بينه عليه السلام وبين أصحابه من حبهم إياه، وبين هذا الذي يدندن حوله أنَّ هذا الحب يجب أن يُقيَّد بالإتباع وأن لا ينصاع، وأن لا يخضع صاحبه من هوى، وحبك الشيء يعمي ويصم.

فهو يقول حقًّا:"ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم". هذه حقيقة لا جدال فيها؛ لكنه يعطف على ذلك؛ فيقول:"وكانوا لا يقومون له؛ لما يعلمون من كراهيته لذلك". إذن لماذا كان أصحاب الرسول عليه السلام لا يقومون له؟ إتباعًا له، تحقيقًا للآية السابقة. {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [1] .

012 -بيان ما وقع فيه الخلف الطَّالح من أصناف الغلو.(00:37:50).

فاتباع الرسول هو دليل حب الله حبا صحيحًا ما استسلموا لعواطفهم كما وقع من الخلف الطالح.

(1) [آل عمران: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت