فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 188

غرضي من هذا أنه لا يجوز للمسلم كما نسمع دائمًا، وكما سمعنا قريبًا:"معليش! الخلاف شكلي"! الخلاف جذريٌّ وعميقٌ جدًّا؛ لأننا نحن ننظر إلى أنَّ هذه البدعة وغيرها داخلة أولًا: في عموم الحديث السَّابق: (( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ) ).

وثانيًا: ننظر إلى أنَّ موضوع البدعة مربوطٌ بالتَّشريع الذي لم يأذن به الله -عزَّ وجلَّ-؛ كما قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [1] .

010 -بيان الشَّيخ لبعض ما يفعله أهل البدع في المولد وما يذكرونه من التُّرَّهات في هذا اليوم.(00:23:49).

وهذا يُقال كله إذا وقف الأمر فقط عند ما يُسمَّى بالاحتفال بولادته عليه السَّلام؛ بمعنى قراءة قصَّة المولد.

أمَّا إذا انضمَّ إلى هذه القراءة أشياء -وأشياء كثيرة جدًا-؛ منها: أنهم يقرءون من قصَّتِه عليه الصلاة والسلام -قصة المولِد- أولًا: مالا يَصحُّ نسبَتُهُ إلى النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم.

وثانيًا: يذكرون من صفاتِهِ عليه السَّلام فيما يتعلق بولادتِهِ ما يشترك معه عامَّة البشر؛ بينما لو كان هناك، يجب الاحتفال أو يجوز على الأقل بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ كان الواجب أن تُذكَر مناقبه عليه الصَّلاة والسَّلام وأخلاقه وجهاده في سبيل الله، وقلبه لجزيرة العرب من الإشراك بالله -عزَّ وجلَّ- إلى التوحيد، من الأخلاق الجاهلية الطالحة الفاسدة إلى الأخلاق الإسلامية، كان هذا هو الواجب أن يفعلوه؛ لكنهم جروا على نمط من قراءة الموالد -لا سيَّما إلى عهدٍ قريب- عبارة عن أناشيد، وعبارة عن كلمات مسجَّعة، ويُقال في ذلك من جملة ما يُقال -مثلًا، مما بقى في ذاكرتي والعهد قديم-:"حملت به أمه تسعة أشهر قمرية"

ما الفائدة من ذكر هذا الخبر، وكل إنسان منَّا تحمل به أمه تسعة أشهر قمرية؟!

(1) [الشورى: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت