فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 188

006 -تنبيه الشَّيخ على شيءٍ مهم جدًّا، وهو أنَّ البدع ليست من صغائِرِ الأمور، والردّ على تقسيم البدع إلى حسنة وقبيحة.(00:12:52).

أريد أن لا أطيل في هذا؛ ولكني أذكر بأمرٍ هامٍ جدًّا، طالما غفل عنه جماهير المسلمين حتى بعض إخواننا الذين يمشون معنا على الصَّراط المستقيم، وعلى الابتعاد من التَّعبُّد إلى الله -عزَّ وجلَّ- بأي بدعة، قد يخفى عليهم أنَّ أيَّ بدعة يتعبد المسلم بها ربَّه -عزَّ وجلَّ- هي ليست من صغائر الأمور.

ومن هنا نعتقد أن تقسيم البدعة إلى محرَّمة وإلى مكروهة؛ يعني كراهه تنزيهيه هذا التقسيم لا أصل له في الشَّريعة الإسلاميَّة، كيف وهو مصادم مصادمة جليَّة للحديث الذي تسمعونه دائمًا وأبدًا: (( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٍ، وَكُلُّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ ) ).

فليس هناك بدعة لا يستحق صاحبها النَّار ولو صحَّ ذلك التَّقسيم؛ لكان الجواب ليس كل بدعة يستحق صاحبها دخول النار، لما؟ لأن ذاك التَّقسيم يجعل بدعة محرمة؛ فهي التي تؤهل صاحبها النار، وبدعة مكروهة تنزيهًا لا تؤهل صاحبها للنار؛ وإنما الأولى تركها والإعراض عنها.

007 -بيان السر في أن كل بدعة ضلالة ألا وهو أنها من باب التشريع الذي هو حق الله تعالى. (00:14:34) .

والسِّر -وهنا الشاهد من إشارتي السابقة التي لا يتنبَّهُ لها الكثير- والسر في أن كل بدعة -كما قال عليه الصلاة والسلام بحق- ضلالة؛ هو أنَّه من باب التَّشريع، من باب التَّشريع في الشَّرع الذي ليس له حق التَّشريع إلا ربّ العالمين -تبارك وتعالى-.

فإذا انتبهتم لهذه النقطة؛ عرفتم حينذاك لماذا أطلق عليه الصَّلاة والسَّلام على كل بدعة أنها في النَّار؛ أي صاحبها؛ ذلك لأنَّ المبتدع حينما يُشرِّع شيئًا من نفسه فكأنَّه جعل نفسه شريكًا مع ربِّه -تبارك وتعالى-.

والله -عزَّ وجلَّ- يأمرنا أن نوحِّده في عبادته وفي تشريعه؛ فيقول -مثلًا- في كتابه: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] . أندادًا في كل شئ؛ من ذلك في التَّشريع.

(1) [البقرة: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت