وهنا لابد من التنبيه مما كنا نبهنا عليه في ذلك الكتاب في صورة خاصة وربما في غيره أن مسجد النبي صلَّى الله عليه وسلم لا يشمله هذا الحكم لأن له صبغة وصفة شرعية وأن الصلاة فيه بألف صلاة ممن ساواه من غيره في المساجد إلا المسجد الحرام هذه الألف صلاة من الفضيلة لا يمكن نسخها من عندنا بسبب ما طرأ عليه من إدخال ما خشيه الرسول عليه السلام حينما بين وسن للناس أن يدفن في حجرته، هذا في الحكم في الصلاة على المسجد المبنى على القبر.
أما قبر في أرض عراء فهذا الحكم لا ينسحب من هناك إلى هذه الأرض، وإنما من صلَّى هنا إلى القبر فهذا هو المحظور وهذا هو المنهى عنه في قوله عليه الصلاة والسلام:"لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها"هذا حكم خاص في قبر في أرض في العراء، أما القبر في المسجد فكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هذا المكان الذى بنى وفيه قبر صار مقبرة ولو بقبر واحد، وبعض الحنابلة - كما يذكر هو - اشترط أن تكون القبور في ذلك المكان ثلاثة حتى يصبح ذلك المكان مقبرة وقال ابن تيمية: هذا العدد لا أصل له لا لغة ولا شرعًا، مجرد أن يدفن رجل أو شخص أو ميت واحد في هذه الأرض صارت الأرض مقبرة، فإذا كان المسجد فيه قبر واحد لا تجوز الصلاة فيه، وأيضا الأرض العراء ليست مسجدًا وفيها قبر لا تجوز الصلاة إلى القبر مواجهةً أما إذا صلَّى بعيدًا يمينا يسارًا أو أماما فلا محظور في ذلك، بهذا ينتهى الجواب عن سؤال أخونا الكريم.