فهذا يكفي المسلم أن يعرف أن القضية ليست قضية عاطفة جانحة لا تعرف الحدود المشروعة؛ وإنما هو الاتباع والاستسلام لحكم الله -عزَّ وجلَّ-؛ ومن ذلك: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [1] .
فرسول الله ما احتفل؛ إذن نحن لا نحتفل. إن قالوا: ما احتفل لشخصه؛ نقول: ما احتفل أصحابه -أيضًا- بشخصه من بعده فأين تذهبون؟
كلُّ الطرق مسدودة أمام الحجَّة البِّينة الواضحة التي لا تفسح مجالًا مطلقًا للقول بِحُسنِ هذه البدعة.
وإنَّ مما يُبشِّرُ بالخير: أنَّ بعض الخطباء والوعَّاظ بدأوا يضَّطرون ليعترفوا بهذه الحقيقة؛ وهي أنَّ الاحتفال هذا بالمولد بدعة وليس من السُّنة؛ ولكن يعوزهم ويحتاجون إلى شئ من الشَّجاعة العلميِّة التي تتطلب الوقوف أمام عواطف النَّاس الذين عاشوا هذه القرون الطَّويلة وهم يحتفلون؛ فهؤلاء كأنهم يجبنون أو يضعفون أنْ يصدعوا بالحق الذي اقتنعوا به.
ولذلك تجد أحدهم يرواغ، ولا أريد أن أقول: يُسدِّد ويُقارب؛ فيقول: صحيح أنَّ هذا الاحتفال ليس مِن السنة، ما احتفل الرَّسول ولا الصَّحابة ولا السَّلف الصَّالح؛ ولكن النَّاس اعتادوا أن يحتفلوا، ويبدو أن الخلاف شكلي! هكذا يُبرِّر القضية ويقول: الخلاف شكلي!
لكن الحقيقة أنَّهم انتبهوا أخيرًا إلى أنَّ هذا المولد خرج عن موضوع الاحتفال بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحيان؛ حيث يتطرق الخطباء أمورًا ليس لها علاقة بالاحتفال بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم.
(1) [آل عمران: 31] .