فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 188

فلذلك إذا كان عيسى لم يحتفل بميلاده، ومحمد صلَّى الله عليه وسلَّم -أيضًا- كذلك لم يحتفل بميلاده والله -عزَّ وجلَّ- يقول: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [1] ؛ فهذا من جملة اقتداء نبيِّنا بعيسى عليه الصلاة والسلام، وهو نبينا أيضًا ولكن نبوَّته نُسِخَت ورُفِعَت بنبوَّة خاتم الأنبياء والرُّسل صلوات الله وسلامه عليهما؛ ولذلك فعيسى حينما ينزل في آخر الزمان كما جاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة؛ إنما يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

فإذن محمَّد صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم لم يحتفل بميلاده؛ وهنا يقول بعض المبتلين بالاحتفال غير المشروع، الذي نحن في صدد الكلام عليه؛ يقولون: إن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما راح يحتفل بولادته، طيب سنقول: لم يحتفل بولادته عليه السلام بعد وفاته أحب الخلق من الرجال إليه، وأحب الخلق من النساء إليه؛ ذالكما أبو بكر وابنته عائشة -رضي الله عنهما- ما احتفلا بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك الصحابة جميعًا، كذلك التابعون، كذلك أتباعهم، وهكذا

إذن لا يصحُّ لإنسانٍ يخشى الله، ويقف عند حدود الله، ويتَّعِظَ بقول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [2] . فلا يقولنَّ أحد الناس الرسول ما احتفل؛ لأن هذا يتعلق بشخصه؛ لأنه يأتي بالجواب: لا أحد من أصحابه جميعًا احتفل به عليه السلام، فمن الذي أحدث هذا الاحتفال من بعد هؤلاء الرجال الذين هم أفضل الرجال، ولا أفضل من بعدهم أبدًا، ولن تلد النساء أمثالهم إطلاقًا؟ من هؤلاء الذين يستطيعون بعد مضي هذه السنين الطويلة ثلاثمائة سنة وزيادة، يمضون لا يحتفلون هذا الاحتفال أو ذاك؛ وإنما احتفالهم من النوع الذي سأشير إليه إشارة سريعة كما فعلت آنفًا؟

(1) [الأنعام: 90] .

(2) [الإسراء: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت