أمَّا ما أحدثه النَّاس بعد وفاته صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، ولا سيما بعد القرون الثَّلاثة المشهود لها بالخيرية؛ فهي -لاشك، ولا ريب- من مُحدَثات الأمور، وقد علمتم جميعًا حكم هذه المحدَثات من افتتاحية دروسنا كلها؛ حيث نقول فيها كما سمعتم آنفًا: (وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّم، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ) .
ونحن -وإياهم- مجمعون على أنَّ هذا الاحتفال أمرٌ حادث، لم يكن ليس فقط في عهده صلى الله عليه وسلم؛ بل ولا في عهد القرون الثلاثة كما ذكرنا آنفًا.
004 -بيان الشَّيخ لعدم قيام النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا عيسى عليه السَّلام، ولا أفضل الصَّحابة من بعده، ولا التَّابعون، ولا من بعدهم بذلك الاحتفال. (00:06:07) .
ومن البدهي أنَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حياته لم يكن ليحتفل بولادته؛ ذلك لأن الاحتفال بولادة إنسان ما إنما هي طريقة نصرانيَّة مسيحيَّة لا يعرفه الإسلام مطلقًا في القرون المذكورة آنفًا؛ فمن باب أولى ألاَّ يعرف ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، ولأنَّ عيسى نفسه الذي يحتفل بميلاده المدَّعون اتباعه، عيسى نفسه لم يحتفل بولادته مع أنها ولادة خارقة للعادة؛ وإنما الاحتفال بولادة عيسى عليه السلام هو من البدع التي ابتدعها النَّصارى في دينهم، وهي كما قال عزَّ وجلَّ: {ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [1] .
هذه البدع التي اتخذها النَّصارى؛ ومنها الاحتفال بميلاد عيسى ما شرعها الله -عزَّ وجلَّ-؛ وإنما هم ابتدعوها من عند أنفسهم.
(1) [الحديد: 27] .