فالقصد هل أفضل البشر، وسيد البشر عليه الصلاة والسلام يُذكر منه هذه الخصلة التي يشترك فيها حتى الكافر؟! إذن خرج القصد من المولد خرج عن هدفه بمثل هذا الكلام الساقط الواهي.
بعضهم -مثلًا- يذكرون بأنَّه ولِدَ مختونًا مسرورا وهذا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فهكذا يُمدَح الرسول عليه السلام؟!
يعني نقول: أنَّ الاحتفال في أصله لو كان ليس فيه مخالفة سوى أنَّه مُحدَث؛ لكفى وجوبًا الابتعاد عنه للأمرين السابقين؛ لأنه مُحدَث، ولأنَّه تشريعٌ، والله -عزَّ رجلَّ- لا يرضى من إنسان أن يُشرِّع للخلق ما يشاء، فكيف وقد انضمَّ إلى المولد على مرِّ السنين أشياء وأشياء مما ذكرنا، ومما يطول الحديث فيما لو استعرضنا الكلام على ذلك؟!
فحسب المسلم إذن التذكير هنا والنَّصيحة: أن يعلم أنَّ أي شئ لم يكن في عهد الرسول عليه السلام، وفي عهد السَّلف الصَّالح، فمهما زخرفه النَّاس، ومهما زيَّنوه، ومهما قالوا:"هذا في حبِّ الرَّسول"-وأكثرهم كاذبون؛ فلا يحبون الرسول إلا باللفظ، وإلا بالغناء والتطريب، ونحو ذلك-. مهما زخرفوا هذه البدع فعلينا نحن أن نظلَّ متمسكين بما كان عليه سلفنا الصَّالح -رضي الله عنهم أجمعين-.
وتذكروا معنا بأنَّ من طبيعة الإنسان المغالاة في تقدير الشَّخص الذي يُحبُّه، لاسيما إذا كان هذا الشخص لا مثل له في الدنيا كلها؛ ألا وهو: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن طبيعة الناس الغلو في تعظيم هذا الإنسان؛ إلا النَّاس الذين يأتمرون بأوامر الله -عزَّ وجلَّ- ولا يعتدون فهم يتذكرون دائمًا وأبدًا مثل قوله تبارك وتعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [1] {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [2] .
(1) [البقرة: 229] .
(2) [الطلاق: 1] .