فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 188

فإذا كان الله -عزَّ وجلَّ- قد اتخذ محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم نبيًّا فهو قبل ذلك جعله بشرًا سويًّا، لم يجعله ملكًا خُلِقَ مِن نُورٍ -مثلًا -كما يزعمون-؛ وإنما هو بشرٌ، وهو نفسه تأكيدًا لنص القرآن الكريم {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} [1] إلى آخر الآية، هو نفسه أكَّد ذلك في غير ما مناسبة؛ فقال: (( إِنَّمَا أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَىَ كَمَا تَنْسَوْنَ؛ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ) ). وقال لهم مرة: (( لاَ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي التِي أَنْزَلَنِي اللهُ فِيهَا؛ وَإِنَّمَا ضَعُونِي حَيْثُ وَضَعَنِي رَبِّي -عَزَّ وَجَلَّ- عَبْدًا رَسُولًا ) )؛ لذلك جاء في الحديث الصحيح في البخاري ومسلم، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ؛ إِنَّمَا أنَا عَبْدٌ؛ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ) ). هذا الحديث تفسير للحديث السابق: (( لاَ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي التِي أَنْزَلَنِي اللهُ بِهَا ) )؛ فهو يقول: لا تمدحوني كما فعلت النصارى في عيسى بن مريم؛ كأن قائلًا يقول: كيف نقول يا رسول الله! كيف نمدحك؟ قال: (( إِنَّمَا أنَا عَبْدٌ؛ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ) ).

ونحن حينما نقول في رسولنا صلى الله عليه وسلم: عبد الله ورسوله؛ فقد رفعناه ووضعناه في المرتبة التي وضعه الله -عزَّ وجلَّ- فيها لم ننزل به عنها، ولم نصعد به فوقها هذا الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم منَّا.

(1) [الكهف: 110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت