فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 188

ثمَّ نجد النبي صلوات الله وسلامه عليه يُطبِّق هذه القواعد ويجعلها حياة يمشي عليها أصحابه صلوات الله وسلامه معه. فقد ذكرت لكم -غير ما مرة- قصة معاوية بن جبل -رضي الله عنه- حينما جاء إلى الشام وهي يومئذ من بلاد الروم -بلاد النصارى- يعبدون القسيسين والرهبان بقي في الشَّام ما بقي لتجارة فيما يبدو، ولما عاد إلى المدينة فكان لما وقع بصره على النبي صلى الله عليه وسلم هم ليسجد، لمن؟ لسيد النَّاس فقال له عليه الصلاة والسلام: (( مه يا معاذ! ) )شو هذا؟ قال: يا رسول الله! إني أتيت الشام، فرأيت النصارى يسجدون لقسيسيهم وعظمائهم؛ فرأيتك أنت أحق بالسجود منهم؛ فقال عليه الصلاة والسلام: (( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ، لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِعِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا ) ).

وهذا الحديث جاء في مناسبات كثيرة لا أريد أن أستطرد إليها وحسبنا هنا أن نُلفِت النظر إلى ما أراد معاذ بن جبل أن يفعل من السجود للنبي صلى الله عليه وسلم ما الذي دفعه على هذا السجود؟ هل هو بغضه للرسول عليه السلام؟ بطبيعة الحال لا؛ إنما هو العكس تمامًا، هو حبه للنبي صلى الله عليه وسلم الذي أنقذه من النار، لولاه -هنا يقال الواسطة لا تُنكر- لولا الرسول عليه السلام أرسله الله إلى الناس هداية لجميع العالم؛ لكان الناس اليوم يعيشون في الجاهلية السابقة، وأضعاف مضاعفة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت