فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 188

المصالح المرسلة هي التي يَجِدُّ في النَّاس حوادث وأمور يضَّطرون اضطرارًا للأخذ بها؛ لأنها تحقِّق لهم مصلحة فعلًا دون أي مخالفة للشَّريعة، ولكن هذا أيضًا لا يكفي؛ بل لابد أن تكون هذه المصلحة المرسلة لم يكن المقتضي لوجودها قائمًا في عهد النُّبوَّة والرِّسالة، وإنَّما حدث هذا المقتضي للأخذ بها بعد ذلك.

وهذا البحث في الواقع من دُررِ شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه: (اقتضاء الصَّراط المستقيم، مخالفة أصحاب الجحيم) لأنَّه يتكلم عن مُحدثات الأمور بكلام فيه تفصيل عظيم؛ يقول: كل ما حدث بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، مما يمكن أن يُوصف بأنَّه حسن، أو بأنَّ فيه مصلحة، لابد من أحد أمرين:

-إما أن يكون المقتضي للأخذ به قائمًا في عهده عليه الصلاة والسلام.

-أو لا يكون المقتضي قائمًا في عهده؛ وإنما حدث بعده.

في الحالة الأولى؛ حينما يكون المقتضي للأخذ به قائمًا، لا يجوز الأخذ به إطلاقًا للسبب الذي ذكرناه أن الشرع كامل.

مثاله مما هو حتى اليوم مجمعٌ عليه حسب ما جاء في الشرع: ترك الآذان في صلاة العيدين، إلى اليوم ما في آذان لصلاة العيدين؛ هكذا كان الأمر في عهد الرسول عليه السلام، على خلاف الصلوات الخمس كما هو معلوم. فلو قال قائلٌ:"يا أخي! في مصلحة من الآذان لصلاة العيد؛ وهو تنبيه الناس لحضور الوقت؛ يُقال لهم على ما فهمنا من كلام ابن تيمية؛ وهو حقٌّ لا ريب فيه: هذه الفائدة المرجوة بهذا الآذان، كانت موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، المقتضي بشرعية هذا الآذان قائم، ولا جدَّ شيء عنا؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت