سيكون الجواب قولًا واحدًا: لا، ما فيه فرق من الناحية هاي، سواء أذنَّا الآن، الفائدة المزعومة موجودة، أو أُذِّن في عهد الرسول عليه السلام؛ فالفائدة موجودة، إذن، كيف لم يَشرَع الرسول عليه السلام عن الله -بطبيعة الحال-؛ لأن الله هو الذي يُشرِّع حقيقة، كيف لم يُشِّرع هذا الآذان، والمفروض في الدَّعوة أنَّه مشروعٌ لما يُحقِّق من فائدة؟
هذا المثال، البدعة الحسنة أو المصلحة المرسلة أنها لا تكون كذلك إذا كان المقتضِي للأخذ بها قائمًا في عهد الرسول عليه السلام. هذا واضح -إن شاء الله- عند الجميع.
وهذا بيقيس عليه كلُّ أو جلّ -حتى ما بيصير مبالغة في الكلام- جل البدع التي انتشرت في العالم الإسلامي اليوم -مع الأسف الشديد- كلُّ هذه البدع التي يُقال ( .. ) فيها: يا أخي! فيها فائدة؛ كلُّ ذلك لو كان فيها فائدة كان شُرِعَ في عهد الرسول عليه السلام؛ لأن المقتضي لتشريعها كان قائمًا.
هذا القسم الأول: إمَّا أن يكون المقتضي قائمًا في عهد الرسول عليه السلام، ولم يؤخذ بما اقتضاه؛ فهذه ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وإما أن يكون حدث المقتضي بعد الرسول عليه السلام ولم يكن قائمًا.
هنا يأتي بحث جديد من كلام ابن تيمية؛ وهو: يبدو بادئ الرأي إن مادام المقتضي لم يكن في عهد الرسول عليه السلام وإنما حدث فيما بعد؛ أن يُقال: والله! مادام المقتضي وجد فيما بعد؛ لا يلزم من الأخذ بمقتضاه؛ وهو المصلحة نسبة نقص إلى الشَّرع كما ذكرنا في الصورة الأولى، يبدو -بادئ الرأي- أنه يمكن أن يُقال: يؤخذ بهذه البدعة، أو في هذه المصلحة المرسلة، الجواب: لا، لابد من تفصيل.
قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-:"يُنظر إذا كان المقتضي الذي حدث بعد أن لم يكن سببه ناشئ بسبب تقصير المسلمين في الأخذ بأحكام الدين؛ فهي ردٌّ أيضًا؛ كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ولو حققت مصلحة؛ لأن المصلحة هاي كانت تتحقق بطريق آخر مأخوذ من الشَّرع نفسه."