هل حارب المسلمون العرب المعادين لهم أي قومهم في أول الدعوة؟ هل حارب المسلمون النصارى في أول الأمر؟ هل حاربوا فارس في بادئ الأمر؟؟ الجواب: لا لا، إذن ماذا فعل المسلمون، الجواب نحن الآن يجب أن نفعل ما فعل المسلمون الأولون تماما لأن ما يصيبنا هو الذى أصابهم وما عالجوا بهم مصيبتهم هو الذى لابد لنا أن نعالج به مصيبتنا، وأظن أن هذه المقدمة توحى للحاضرين جميعا الجواب إشارة وستتأيد هذه الإشارة بصريح العبارة، فأقول يبدو من هذا التسلسل التاريخى والمنطقى في آن واحد أن الله عز وجل إنما نصر المؤمنين الأولين الذين كان عددهم قليلا جدًا بالنسبة للكافرين والمشركين جميعا من كل مذاهبهم ومللهم إنما نصرهم الله تبارك وتعالى بإيمانهم، إذن ما كان الدواء يومئذٍ لذلك العداء الشديد الذى كان يحيط بالدعوة هو نفس الدواء ونفس العلاج الذى ينبغى على المسلمين اليوم أن يتعاطوه لتتحقق ثمرة هذه المعالجة كما تحققت ثمرة تلك المعالجة الأولى، والأمر كما يقال - التاريخ يعيد نفسه، بل خير من هذا القول أن نقول إن لله عز وجل في عباده وفى كونه الذى خلقه وأحسن خلقه ونظمه وأحسن تنظيمه له في ذلك كله سننٌ لا تتغير ولا تتبدل"سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا"، هذه السنن لابد للمسلم أن يلاحظها وأن يرعاها حق رعايتها وبخاصة ما كان منها من السنن الشرعية، فهناك سنن شرعية وهناك سنن كونية، وقد يقال اليوم في العصر الحاضر سنن طبيعية، هذه السنن الطبيعية والكونية يشترك في معرفتها المسلم والكافر والصالح والطالح بمعنى: ما الذى يقوم حياة الإنسان البدنية؟ الطعام والشراب والهواء النقى ونحو ذلك، فإذا الإنسان لم يأكل لم يشرب لم يتنفس الهواء النقى، فمعنى ذلك أنه عرض نفسه للموت موتًا ماديا، هل يمكنه أن يعيش إذا ما خرج عن إتخاذه هذه السنن الكونية؟ الجواب: لا، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا، هذا كما قلت آنفًا يعرفه