الشيخ: كل من المسلمين بحسبه، العالم يجب عليه ما لا يحب على غير العالم، وكما أقول في مثل هذه المناسبة إن الله عز وجل قد أكمل النعمة بكتابه وجعله دستورا للمسلمين المؤمنين به، من ذلك أن الله عز وجل حينما قال" فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) النحل، فهو تبارك وتعالى في هذه الآية قد جعل المجتمع الإسلامى قسمين عالم وغير عالم وأوجب على كل منهما ما لم يوجبه على الآخر. أوجب على القسم الآخر الذين ليسوا بعلماء أن يسئلوا أهل العلم، وأوجب على هؤلاء أن يجيبوهم عمّا سألوهم عنه، فإذن فالعالم واجبه أن يعلِّم وغير العالم واجبه أن يتعلم، فإذن الواجبات تختلف باختلاف الأشخاص. فالعالم اليوم عليه أن يدعوا الى دعوة الحق وفى حدود الإستطاعة وغير العالم عليه أن يسأل عمَّا يهمه فيما يتعلق في نفسه وممن كان هو راعيًا عليه كزوجة وولد أو نحوه، فإذا قام كل مسلم من الفريقين العالم وغير العالم بما يستطيع فالله عز وجل يقول"لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (286) نحن مع الأسف نعيش في مأساة ألمت بالمسلمين لا يعرف التاريخ الإسلامى لها مثيلا، وهو أن الكفار تداعوا على المسلمين، كما أخبر النبى الكريم عليه الصلاة والسلام في قوله المعروف والصحيح والحمد لله:"ستتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة الى قصعتها، قالوا أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله الرهبة في صدور عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت"