فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 188

لا، لا تلازم لأنه هناك بلا شك - وهذا أمر معروف- أن بعض الأزمنة قد تكون العزلة هى أخير من المخالطة فيعتزل المسلم في شعب من الشعاب وحده ويعيش هناك وحده يعبد ربه عز وجل ويكتفى شر الناس إليه وشره إليهم، هذا أمر قد جاء فيه أحاديث كثيرة وكثيرة جدا، وإن كان الأصل كما جاء في حديث بن عمر:"المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذى لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم"الدولة المسلمة بلا شك أنها هى وسيلة لإقامة حكم الله في الأرض ولذلك نحن في مثل هذه المناسبة نقول لبعض الدعاة الإسلاميين الذين يهتمون بإقامة الدولة المسلمة وهذا ليس في ملكهم ولا في قدرتهم ولا في طاقتهم، فمن عجائبهم أنهم يهتمون بما لا يستطيعون القيام به ويدعون في أنفسهم مجاهدة أنفسهم وإقامة الدولة كما قال ذلك الداعية المسلم الذى نصح جماعته بقولته تلك ثم هم لم يستنصحوا"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم"فنحن نجد كثيرا من هؤلاء الذين يدعون مثلا - كما يقولون - إلى تخصيص وإفراد الله عز وجل بالحكم، يعبرون عن ذلك بالعبارة المعروفة"الحاكمية لله"لا شك أن الحكم لله وحده ولا شريك له في ذلك ولا في غيره، ومع ذلك فهم لا يحققون أن لا حكم إلا لله في أنفسهم وذلك في طاقتهم ولا قدرتهم، مثلا بعضهم لا يزال يصر على التمسك بعبادة الله على ما وجد عليه آباءه وأجداده وأحسن منه من درس مذهبا من المذاهب الأربعة المتبعة اليوم ثم حين تأتيه السنة الصحيحة الصريحة يقول لا هذا خلاف مذهبى، فأين الحكم بما أنزل الله، هم يطالبون غيرهم بما هم لا يطالبون به أنفسهم، من السهل جدًا أن تطبق حكم الله في دارك في بيعك في شرائك بينما من الصعب جدًا أن تحول هذا الحاكم الذى يحكم في كثير من أحكامه بغير ما أنزل الله، فلماذا تترك الميسر إلى المعسر، هذا يدل على شيئين، إما أن يكون هناك سوء تربية وسوء توجيه وإما هناك سوء عقيدة هى التى تصرفهم إلى الإهتمام بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت