فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 188

أقول: هذا يذكِّرُنا بما هو أقل من ذلك، وقد أنكره الرسول عليه الصلاة والسلام؛ حينما كان في طريق في سفر فمرُّوا بشجرةٍ ضخمة للمشركين؛ كانوا يعلِّقون عليها أسلحتهم؛ فقالوا كلمة بريئة جدًّا؛ ولكنها في مشابهة لفظيَّة قالوا:"يَا رَسُولَ اللَّهِ! اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ؛ قال عليه السلام: (( اللَّهُ أَكْبَرُ! هَذِهِ السُّنَنُ، لَقَدْ قُلْتُمْ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً ) )."

قد يستغرب الإنسان كيف الرسول عليه السلام يقتبس من هذه الآية حجة على هؤلاء الذين ما قالوا: أجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة؛ وإنما قالوا: اجعل لنا شجرة نعلِّق عليها أسلحتنا، كما لهم شجرة؛ فقال: (( اللَّهُ أَكْبَرُ! هَذِهِ السُّنَنُ ) )؛ يعني بدأتم تسلكون سنن من قبلكم كما في الأحاديث الصحيحة، (( قلتم كما قال قوم موسى لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة ) ).

فكيف بمن يقول اليوم صراحة؟ النَّصارى يحتفلوا بعيساهم نحن ما نحتفل بنبينا عليه السلام؟! الله أكبر! هذه السَنَن، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حين قال: (( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ؛ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! اليَهُودُ وَالنَّصَارَى هُمْ؟ قَالَ: فَمَنْ ) ). ...

أخيرًا أقول:

إنَّ الشيطان قاعدٌ للإنسان بالمرصاد فهو دائمًا وأبدًا يجتهد لصرف المسلمين عن دينهم ولا يصرفهم معلنًا العِدَاء لهم في دينهم؛ وإنما يأتيهم بسَنَنٍ يُزخرِفها لهم؛ فيحملهم عليها؛ فيقنع الناس بها، وينصرفون بذلك عن اتباع السلف الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

هذا فيه تنبيهٌ على أنَّ ما جاء عن السلف حقٌّ وصدقٌّ:"ما أُحدِثَتْ بدعة إلا وأُمِيتَت سُنَّة". هذا نحن نلمسه لمس اليد! كيف هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت