ومن مشكلات الفهرسة أيضا: أنّ بعض الوراقين أو ملّاك المخطوطة اعتادوا على كتابة عنوان مختصر للكتاب على أحد جوانبه خاصة الجانب السفلي منه، لأنهم كانوا يصفّون الكتب وينضدونها على بعضها في الرفوف [1] ، كما يظهر ذلك في إحدى صور الواسطي البغدادي في مقامات الحريري [2] ، على غير ما نفعله الآن تقليدا للنظام الأوربي الذي لاحظه الجبرتي المتوفى سنة 1237هـ عند الفرنسيين أثناء احتلال نابليون لمصر، فيستطيع المحقق أو المفهرس التعرف على العنوان من ذلك، إذا شكّ في العنوان المثبت في أول المخطوطة، أو إذا كانت المخطوطة ناقصة من أولها ولم يذكر المؤلف أو الناسخ لها عنوانا في نهايتها.
وقد لا يطّرد هذا النظام في مخطوطات أخر، إذ قد يثبت أحد الملّاك عنوانا ملفقا كما جاء في مخطوطة سنن الصالحين لأبي الوليد الباجي المتوفى سنة 474هـ، المحفوظة في مكتبة جامعة لايدن برقم: 506. وهي مؤرخة في: «الثاني عشر من شهر جمادى الأولى من سنة تسع وعشرين وستمائة» . فقد كتب في جانبها الأسفل: «سنن محمد الغزالي» والسبب أنّ العنوان في صفحة العنوان قد أخفته ورقة ألصقت عليها بكاملها في وقت متقدم فأخفت العنوان وتقييدات التملك، إلا إن كلمة «سنن» تظهر في الحاشية اليمنى من الورقة 2أبخط مغاير، فنسبها هذا المالك للغزالي، لأنّ الباجي ذكر في مقدمة النسخة أنه صنّفها لولديه فظن هذا المالك أنّ لها علاقة بكتاب: «أيها الولد» المشهور للغزالي.
أو قد يلحق مالك بضعة أوراق سقطت من مخطوطة أو مخطوطات مختلفة بمخطوطة أخرى لا علاقة لها قط بهذه الأوراق ويجلدها معا، كما
(1) ذكر ذلك ابن سينا في مكتبة نوح بن منصور الساماني، كما جاء في ترجمته عند ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء 439: = في كل بيت صناديق كتب منضدة =.