فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 537

وبناء على هذا المستند الفقهي عند المسلمين الأوائل [1] كانت المصاحف أول الكتب التي سبّلت، ووقفت في الإسلام للمنفعة العامة [2] ، وتطلبا للأجر والثواب، فصار هذا أسوة للواقفين في تقييداتهم في ما بعد، فصاروا يكتبون:

= لا يباع ولا يوهب ولا يورث إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها = أو: = لا يخرج من مكانه = أو = = إلا برهن مماثل = أو: = برهن ثقيل =، حسب ما يشترطه الواقف، ولهذا قال محمد بن خلف المرزبان في إعارة الكتب بين الناس:

أعر الدفتر للصاحب بالرهن الوثيق ... إنه ليس قبيحا أخذ رهن من صديق [3]

والظاهر أنّ بعض الواقفين كان يسمح بإعارة الكتب للمنتفعين الثقات دون رهن ثقيل، كما نجد ذلك في قول ياقوت: أنه استعار أثناء إقامته في مرو أكثر من مئتي مجلد من مكتبات مختلفة بغير رهن [4] ، وكما يظهر من النصين في الإعارة ومنع الإعارة لأبي بكر أحمد بن محمد اليزدي وهو من رجال القرن الرابع للهجرة، وللسيوطي المتوفى سنة 911هـ، اللذين نشرهما فؤاد سيد [5] .

واختص بعض العلماء والنساخ من الرجال والنساء بكتابة المصاحف فقط ووقفها منهم: محمد بن عبد الله الأنصاري البلنسي المتوفى في حدود سنة 610هـ، قال المراكشي: «وكان منقطعا إلى كتابة المصاحف، متقدما في براعة خطها، إماما في جودة ضبطها، ومما يشاع أنه نسخ من كتاب الله عز

(1) انظر: أحكام الآوقاف لأبي بكر الخصّاف المتوفى سنة 261هـ، في الوقف وأسبابه وشروطه.

(2) الوقف وبنية المكتبة 6664.

(3) تقييد العلم 149، وورد البيت محرّفا في: نصان قديمان في إعارة الكتب، لفؤاد سيد،، مجلة معهد المخطوطات، مج 4، ج 1، شوال 1377هـ / 1958، 132.

(4) معجم البلدان 5/ 114، دار صادر.

(5) نصان قديمان في إعارة الكتب 136125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت