وجل ألف نسخة من ذلك على قسم أن لا يخطّ حرفا من غيره، تقربا إلى الله وتنزيها لتنزيله أن يخطّ سواه، ودأب على هذا العمل المبرور عمره، وتنافس الناس على طبقاتهم: الملوك فمن دونهم في ما يوجد من خطه، وخلّف في ذلك أباه وأخاه، وكانوا كلهم آية من آيات الله في إتقان هذه الصنعة المباركة» [1] .
ويذكره الصفدي باسم محمد بن عبد الله بن غطّوس المتوفى سنة 414هـ [2] ويقول عنه: إنه إلى على نفسه ألّا يكتب حرفا إلّا من القرآن، وكان له بيت فيه آلة النسخ والرقوق وغير ذلك لا يدخله أحد من أهله [3] .
ومن النساء البهاء بنت الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية، المتوفاة في سنة 305هـ، قال المراكشي: = كانت خيرة زاهدة عابدة متبتلة شديدة الرغبة في الخير وكانت تكتب المصاحف وتحبسها = [4] .
وفي العصر الحديث يظهر التقييد الآتي في كتاب شواهد قطر الندى وبل الصدى لعبد العزيز بن مبارك بن غنّام، ونصه: = يعلم الناظر بأن سارة تقبل الله منها أوقفت هذا الكتاب لها ولوالديها وجعلت المقدم فيه من النظر والانتفاع به عبد الرحمن بن عدوان وذريته المتأهلين [] لا يباع ولا يوهب 12رجب سنة 1283= [5] .
الوقف: مصطلح مشرقي، وهو التحبيس عند أهل المغرب والأندلس، وقد استعملا معا في المشرق أيضا، فيقال اليوم: الأوقاف في المشرق
(1) الذيل والتكملة 6/ 315.
(2) وقال المراكشي أنه توفي في حدود سنة 610هـ.
(3) الوافي بالوفيات 3/ 352.
(4) الذيل والتكملة 8/ 484القسم الثاني، تح محمد بن شريفة.
(5) نسخة مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم: 8915.