والأحباس في المغرب، ويقال: = وقف الدار على المساكين إذا حبسها عليهم، ووقفت الشيء وقفا أقفه، ولا يقال فيه: أوقفت إلّا على لغة رديئة = [1] ، وحبس الكتاب وحبّسه أيضا إذا وقفه، وهذا الكتاب من وقف فلان أو من تحبيس علان.
ووقف الكتاب أو حبسه: جعله مشاعا للمستفيدين منه، قراءة أو نسخا أو مطالعة أو إعارة. إلّا إذا وضع الواقف شروطا على وقفه، وقد يكون وقف الكتاب على فرد من الناس، أو على ذرية الواقف للأرشد فالأرشد، أو على مذهب من المذاهب، أو مكانا من الأمكنة كالمدارس والمساجد والمستشفيات والأربطة أو التكايا والزوايا، أو على مدينة من المدن، أو على الناس عامة، أو حتى على ضريح من الأضرحة [2] .
وغالبا ما يكون تقييد الوقف في صفحة العنوان، أو في آخر الكتاب وقد يكرر في أثناء أوراقه، مثل: «وقف» أو: «وقف لله تعالى» ، وتختلف عبارة الوقف تبعا للقطر الذي كتب فيه التقييد، ولكاتبه أيضا مثل: = وقف وحبس وسبّل = أو: = وقف وحبس وسبل وأبّد وحرّم وتصدق =، أو عبارة: = وقف لله تعالى =، وأمثال ذلك، وغالبا ما يحتوي تقييد الوقف على اسم الواقف، وشروط الواقف، وجهة الوقف، وسنة الوقف وإشهاد الوقف، أو ختم الواقف فقط، وأمثال ذلك. إذ ليس هناك صيغة خاصة في تقييدات الوقف.
ويذكر المنوني رحمه الله وإيانا طريقة طريفة في كتابة تقييد الوقف، كانت معروفة في عصر الموحدين، وصدر أيام بني مرين، «في شارة حازمة لتمييز الكتب الموقوفة، فيرسم على السفر المعني كلمة: «حبس» بالحرف المغربي، بواسطة ثقوب متتابعة بالإبرة أو شبهها، حتى ينفذ الثقب
(1) تاج العروس: = وقف =.
(2) كما فعل ابن تغري بردي في كتبه التي وقفها على مدفنه، دراسات في الكتب والمكتبات الإسلامية لعبد اللطيف إبراهيم 1/ 39.