لسائر أوراق الكتاب» [1] ، وذكر المنوني بعض هذه الكتب التي تحمل هذه الطريقة من التقييد.
المعروف أنّ نظام وقف الكتب أو تحبيسها لم يساير الزمن الذي نشأ فيه نظام الإجازات بل تأخر عنه كثيرا، مع أنّ يحيى بن محمود ساعاتي يرجع نشوء المكتبة في الإسلام إلى آخر القرن الأول للهجرة، فقال: = وقد ارتبطت حركة الثقافة العربية بشكل عميق وقوي بالمكتبة، منذ أن شرع العرب في تشكيل أعمال تأليفية بسيطة، وتوجهوا نحو تخصيص مكان يجمع فيه ما يصنّف، ويؤلف، ليصل إليه أكبر عدد ممكن من القراء، ولعل مما يؤكد ذلك، أن: عبد الحكم الجمحي شيّد في فترة مبكرة مكتبة في مكة، وجعلها عامة. ولجذب أكبر قدر من القراء طعّمها بوسائل ترفيه وتسلية تدفع من يرضى بذلك إلى محاولة أن يقرأ، فكان سابقا منذ مئات السنين للاتجاه الغربي، في إنشاء مكتبات عامة، تملك وسائل ترفيه وتسلية لجذب عامة القراء = [2] .
والخبر الذي أورده الساعاتي، لتأييد ما ذهب إليه، هو ما رواه أبو الفرج الأصفهاني، فقال: = كان عبد الحكم بن عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي قد اتخذ بيتا فجعل فيه شطرنجات ونردات وقرقات ودفاتر، فيها من كل علم، وجعل في الجدار أوتادا، فمن جاء علق ثيابه على وتد منها، ثم جرّ دفترا فقرأه، أو بعض ما يلعب به فلعب به مع بعضهم = [3] .
المعروف أنّ عبد الله بن صفوان وهو جد عبد الحكم هذا قتل مع ابن الزبير في سنة 73هـ [4] ، وابنه عمرو بن عبد الله، كان من وجوه
(1) قبس من عطاء المخطوط المغربي 2/ 672.
(2) الوقف وبنية المكتبة العربية 2322.
(3) المصدر نفسه 31نقلا عن الأغاني، بولاق 4/ 52.
(4) نسب قريش 390389والاستيعاب 2/ 334333والإصابة 3/ 60.