بضع أوراق من أخرى، أو مخطوطة تحتوي على حواش كثيرة قد تكون رسائل برمتها في شرح أو تفسير ما فيها، والقائمة طويلة، والمشكلات أطول.
فماذا يفعل المفهرس؟
الجواب: عليه أن يحدد موضوع المخطوطة أولا، ثم يحدد زمن المؤلف ثانيا، من اسلوبه في اللغة وعباراتها، ومن ثم يحدد فنها إذا كانت في التاريخ، أو في الفقه، أو في أصوله، أو في الحديث، أو في شرحه، أو في الرجال، أو في الأنساب، أو أي فن آخر. ثم عليه أن يقرأ المخطوطة بكاملها، فلعله يعثر على إشارة تدله على المؤلف، أو على كتاب آخر للمؤلف نفسه، أو على شيخ من شيوخه، أو على بلد المؤلف، أو على أقران المؤلف، أو على أية لمحة ترد فيها أو في حواشيها. ثم عليه أن يبدأ بالبحث والتنقير عن الشبيه بها في الفهارس الوصفية المتاحة أو في الكتب المطبوعة في الفن نفسه، ولا يقطع بالرأي فيها قبل أن يوثق ما وجد توثيقا دقيقا معتمدا على نوعية الكاغد والمداد والخط أولا وعلى ما يجد من اللمحات أو الإشارات ثانيا وعلى غير ذلك ثالثا، لأنّ مسؤولية التعرف عليها تقع على عاتقه.
بيد أنّ لكل مفهرس هاو حريص مثبطات تعيقه عن إتمام عمله بالصورة التي ترضي ضميره وتريح قلبه.
منها: تعدد العناوين لكتاب واحد في المصادر المختلفة، أو تشابهها وتشابه أسماء المؤلفين، مما يوقع الحيرة في قلب المفهرس، بيد أنه يمكن التغلب على كل هذا الغموض، بالرجوع إلى كتب التراجم أو فهارس المخطوطات أو إلى حاجي خليفة وذيوله، أو بروكلمان وسزكين والزركلي وكحالة، وغيرهم للتأكد من العنوان المشهور، أو اسم المؤلف الكامل وسنة وفاته.