ومنها: قلة المصادر المتاحة له، مثل كتب العلامات المائية، والفهارس الوصفية، وكتب بروكلمان وسزكين وحاجي خليفة والزركلي وكحالة، والبغدادي وغيرها، من المصادر التي تعين المفهرس في عمله.
ومنها: جهل المسؤولين الرسميين بالعناء الذي يعانيه المفهرس الجاد في عمله، لأنهم لا يرون في المخطوطات إلا كتبا صفراء يجب التخلص منها، أو في أهون الأحوال لا يولونها اهتماما، أو أن هؤلاء الرؤساء يحثون المفهرس المغلوب على أمره، على الإسراع في إنجاز فهرسة أكبر قدر ممكن من العنوانات، ليفتخروا بإنجازاتهم أمام رؤسائهم أو كبراء القوم منهم، دون أن يدركوا بل لا يريدون أن يفهموا أنّ فهرسة المخطوطات عمل مضن وشاق لا يقوم به إلا الهواة.
ومنها: أن يعهد هؤلاء الرؤساء، وغالبا ما يكونون من غير التراثيين، بالفهرسة إلى غير المتدربين فيها فيأتوا بالطامات والبلايا دون أن يستطيع هؤلاء تمييز الأصيل من البهرج أو الصحيح من الشبه الملفق المزور، فيعهدون بما أنجزه غير المتدربين إلى تحكيم من لا يميز عجره من بجره فيوصون بنشره حتى لا تتكدر الخواطر، فتكون فاقرة من الفواقر تتبعها الكارثة فيعم البلاء وتختلط الموازين عند طالب العلم، فإنّ العلم وجبر الخواطر لا يجتمعان عند العالم.
وقد سمعت أحد هؤلاء الرؤساء المسؤولين حين استفسرت منه بأدب جمّ عن مجموعة مخطوطات آل العسافي النفيسة التي أهديت لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض [1] ، بحكم علاقته بمن أهداها، عن مكان حفظها قبل وصولها إلى مكتبة الجامعة، لأنني رأيت أنّ أغلبها قد عاث فيها
(1) أعددت لها فهرسا وصفيا منذ ثلاث سنين يقع في 532صفحة إلا أنه لم يخرج حتى الآن.