الفأر، فقال: لقد كانت في بيت طيني قديم وقد كنت مع ابن صاحبها حين جمعها في الحقيبة فركلت إحدى المخطوطات بقدمي هذه، فهل أدرك هذا الأستاذ الجليل جناية ما فعل؟
ومنها: أن لا يهوى المفهرس العمل في الفهرسة، أو حتى في قسم المخطوطات، لأنه موظف حوّله رئيسه قسرا دون أن يكون له رأي للعمل فيها، فلا يرى فيها إلا الكراهة والإجبار على عمل كريه إلى نفسه، فيعدد أياما ويقبض راتبا، وعلى الفهرسة اللعينة ومخطوطاتها التي تنضح ترابا، ألف جراب لعنة ولعنة.
وخلاصة كل ذلك، أنّ الذين يشتغلون بالمخطوطات من المفهرسين الهواة خاصة، يجدون في عملهم هذا متعة لا تعدلها متعة أخرى، إضافة إلى الفوائد الجمة التي يجنونها من التعرف على المجهول، واكتشاف المغمور، والغوص العميق في المصادر المتاحة التي قد تزيل الستار وتزيح الظلمات عن اسم مؤلف، أو عنوان كتاب، فتغمر الفرحة قلوبهم والسرور جوانحهم حين يظفرون بلمحة أو إشارة أو اقتباس من مخطوطة عنوانها مجهول أو مؤلفها مغمور، ولا يدرك هذه الفرحة إلّا رجل محبور.
وهنا يقول أحد المشتغلين بالمخطوطات، موضحا معاناة المفهرس:
= وثمة إشكال آخر يعانيه المشتغلون بمعالجة المخطوطات، ونعني به: إشكال المؤلفين المجهولين أي الذين لا توجد لهم تراجم في كتب الطبقات، فإن الذين يشتغلون بخدمة المخطوطات يقفون على مؤلفات لا يعرف لها مؤلف، ولا ذكر لها في المظان، أو على مؤلفات منسوبة إلى غير أصحابها، أو على مؤلفين غير معروفين، أو على ما يشبه هذه الحالات. وهم يحتاجون في مواجهة هذه الحالات إلى الصبر الطويل والبحث الدقيق والوقت الكثير
والمثابرة المستمرة، وهي صفات من شأنها أن تقود إلى الظفر بالمطلوب إن شاء الله = (1) .